كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)
ذلك في الأصول الستة التي دائرتها محصورة وأحاديثها مرتبة مبوبة، ومجموعة محصية وإلا لما سلم حافظ من مثل هذا التعقب، فإنه لا يكاد يعزى حديثًا لكتاب أو عشرة إلا وقد يوجد في غيرها، فالتعقب بمثل هذا من اللغو الذي يجب أن يصون المرء عنه نفسه.
الرابع: قوله: وقد جمع الضياء فيه جزءًا اختصار فاسد مفيد لعكس الحقيقة، ومخبر بخلاف الواقع، موقع في الغرر والغلط، فإنه يفيد أن حديث: "اتركوا الترك ما تركوكم" له طرق متعددة أفردها الحافظ ضياء الدين المقدسى بجزء مخصوص وليس كذلك، بل جزؤه مفرد لأحاديث خروج الترك وهى كثيرة هذا منها، والشارح أخذ ذلك من كلام الحافظ السخاوى، فإنه قال بعد الكلام على الحديث وذكر شواهده: وبعضها يشهد لبعض ولا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع، وقد جمع الحافظ ضياء الدين المقدسى جزءًا في خروج الترك سمعناه اهـ.
أما الحديث فإن ابن الجوزى أخرجه من طريق أحمد بن محمد الأزهر:
ثنا يحيى بن معن بن منصور ثنا سلمة بن حفص السعدى ثنا عمار بن غيلان عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعا: "اتركوا الترك ما تركوكم" وقال: موضوع.
قال ابن حبان: سلمة يضع الحديث، قال: وقد جربت على أحمد بن محمد ابن الازهر الكذب اهـ.
وتعقبه المصنف بأن أبا الشيخ رواه في كتاب الفتن عن إسحاق بن أيوب الواسطى: ثنا يحيى به، فزالت تهمة ابن الازهر وبان له طريقا آخر ليس فيه واحد منهما.