كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)

الصحابة، وبأنه لم يخرج له البخارى في صحيحه، وإنما روى له مسلم في مقدمة الصحيح وبأنه اضطرب فيه فقال عن أبي ذر مرة وعن معاذ أخرى، وأرسله مرة فلم يذكر صحابيه، وصحح الدارقطنى هذا المرسل، وكل هذا لا يخدش في وجه الحديث.
أما كون البخارى لم يحتج به فهذا يخص الحاكم وحده في شرطه لا مدخل له في صحة الحديث.
وأما الاضطراب فمدفوع بسماعه الحديث من الرجلين، فحدث به عن كل واحد منهما كما يقع لكثير في كثير من الأحاديث، وكذلك الإرسال فإن الثقة قد يرسل ما هو موصول عنده لغرض من الأغراض، وإنما يبقى النظر في مسألة الانقطاع وعدم السماع من الصحابة، وهى دعوى مجردة ممن قالها، فالرجل ثقة غير موصوف بتدليس، وقد حدث عن جماعة من الصحابة وأدرك زمانهم، بل مات قبل كثير من صغار الصحابة ومن عَمَّرَ منهم كأنس رضى اللَّه عنه، فإن ميمونًا مات سنة ثلاث وثمانين، وتأخرت وفاة جماعة من الصحابة بعد هذا إلى قبيل المائة، فلقاؤه لمن روى عنهم ممكن من جهة التاريخ والمعاصرة، فلا يمكن دفعه إلا بحجة ظاهرة تقاوم هذا الأصل المنبنى عليه صحة أغلب الأحاديث.
ثم لا يخفى ما على هذا الحديث من نور النبوة وطلاوة الأحاديث الصحيحة.
أما حديث أنس فقال ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفى:
أخبرنى أبو محمد عبد الحق بن محمد بن على الزهرى إذنا عن الحافظ السلفى عن أبي على الصدفى قال: قرأت على أبي العباس أحمد بن إبراهيم الرازى أنا أبو الحسن على بن إبراهيم الحرفى ثنا أبو محمد الحسن بن رشيق ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن حفص بن عمر البصرى ثنا عبيد اللَّه بن محمد بن عائشة

الصفحة 148