كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)

ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: "بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- معاذ بن جبل إلى اليمن فقال يا معاذ: اتق اللَّه وخالق الناس بخلق حسن وإذا عملت سيئة فأتبعها حسنة قال: قلت: يا رسول اللَّه، لا إله إلا اللَّه من الحسنات؟ قال: هى من كبر الحسنات"، وهذا من البلاغات الأربعة التي ذكرها مالك في الموطإ [ص 563، رقم 1] واشتهر أنها لم توجد موصولة.

81/ 116 - "اتّق اللَّه ولا تَحْقِرَنَّ من المعروفِ (¬1)، ولو أنْ تُفرغَ من دَلْوِك في إناءِ المُسْتَسْقِى، وأنْ تَلقى أخَاك وَوَجْهُك إليهِ منْبسِطٌ، وإيَّاك وإسبالَ الإزارِ فإنَّ إسبالَ الإزارِ من المخيلة ولا يُحِبُّها اللَّه، وإن امْرؤٌ شَتَمَك وعيَّرك بأمرِ ليس هُوَ فِيكَ فلا تعيِّرهُ بأمرٍ هُوَ فيه، ودعْهُ يكُونُ وبالُهُ عَليهِ وأجْرُهُ لكَ، ولا تَسُبَّنَّ أحدًا".
رواه الطيالسى عن جابر بن سليم الهجيمى
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيع المؤلف تدل على أن الحديث لم يخرجه أحد أشهر من الطيالسى وأنه تفرد به والأمر بخلافه، فقد خرجه بمخالفة في الترتيب عن جابر المذكور أئمة أجلاء مشاهير منهم أحمد وأبو داود والنسائى والبغوى والباوردى وابن حبان والطبرانى وأبو نعيم والبيهقى والضياء في المختارة وغيرهم بلفظ: "اتق اللَّه ولا تحقرن من المعروف شيئا. . . " الحديث.
قال النووى في رياضه: رواه أبو داود والترمذى بالإسناد الصحيح ورمز المصنف لصحته.
قلت: فيه أمور أحدها: أن لفظ الحديث عند من استدركهم الشارح من المخرجين ليس مصدرًا بحرف "اتق اللَّه" بل بحروف أخرى كما اعترف
¬__________
(¬1) هكذا في الأصل، وفي المطبوع من الفيض: ". . . من المعروف شيئًا".

الصفحة 149