كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)

الشيعة اهـ. وبه عرف اتجاه رمز المؤلف لضعفه.
قلت: هذا من غث الكلام ورديئه بل هو ضرب من الهذيان، فالمصنف وضع كتابه لسرد متون الأحاديث على سبيل الاختصار والاقتصار على المرفوع دون سبب الورود، ولذلك رمز إلى المخرجين ولم يذكر أسماءهم كاملة رغبة في الاختصار، فكيف ينتقد عليه بأنه لم يذكر جملة من الجرح والتعديل نحو سطرين أو ثلاثة في حق رجل من رجال الحديث؟ ثم إن هذا لم يقع له في حديث واحد من الكتاب من أوله إلى آخره، ولو حصل ذلك منه في بعضها لأمكن أن يتعقب عليه في غيرها فإلزامه بما التزم عدم ذكره في كتابه من العبث الذي يجل عنه منصب العقلاء فضلا عن الفضلاء.
ثم إن هذا ساقط من أصله من وجهين: أحدهما: أن الخطيب لم يذكر ذلك لأجل تضعيف الحديث حتى يجب على المصنف نقله، وإنما ذكره لأجل معرفة حال الرجل المترجم، والحديث إنما ذكره تبعا للترجمة وتتمة لها كما نبهنا عليه غير مرة.
ثانيهما: أن المصنف قد أتى بمضمن ذلك ومحصله، فرمز للحديث بعلامة الضعف كما ذكر ذلك الشارح أخيرا، فلم يبق لذكر كلامه الأول وجه أصلا سوى تسويد الورق، وكذلك التعرض لذكر منصور بن أبي الأسود بعد اعتراف الذهبى بأنه صدوق، فإنه لا معنى له في الكلام على تضعيف الحديث، وإيراد الذهبى إياه في الضعفاء لمعنى آخر لا يمس بالحديث وإنما يمس بالنحلة والأهواء، ثم إلزام المصنف بالعزو إلى أبي نعيم دون الخطيب ونسبته إلى سوء التصرف من سوء التصرف، فإنه إلزام بما لا يلزم ولا هو من أصول الفن ولا شروط العزو ولا سبق الشارح إلى مثله، وكأنه أخذ ذلك بالقياس على الأصول الستة والقياس كله باطل وهذا أبطله لأنه تكليف بما لا يطاق لو كان

الصفحة 153