كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)

عيسى: "كأنما خرج من ديماس" وقد ألف فيه بعضهم مؤلفا حافلا جمع فأوعى.
قلت: في هذا أمور، أحدها ما نقله عن الذهبى عن البخارى من قوله في عبد العزيز بن يحيى: لا يتابع على حديثه ليس بصحيح، بل هو تحريف نشأ عن عدم إتقانه لمسائل الفن ومعرفته بدقائقه، فالذهبى قال [2/ 638، رقم 5137]: روى عنه أبو داود وأبو زرعة والفريابى قال أبو حاتم: صدوق وقال البخارى في الضعفاء:
قال لى عبد العزيز بن يحيى: ثنا عيسى بن بدر بن خليل الأسدى عن سلمة ابن عطية الفقيمى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من جلال اللَّه على العباد إكرام ذى الشيبة المسلم ورعاية القرآن لمن استرعاه اللَّه إياه وطاعة الإمام القاسط" ثم قال البخارى: لا يتابع عليه، قال الذهبى: قلت: في إسناده سلمة ضعيف اهـ.
فالبخارى قال: لا يتابع عليه يعنى الحديث المذكور، ولم يقل على حديثه مطلقا، لأن عدم متابعة على سائر حديثه تدل على أنه ساقط هالك بمرة، بخلاف عدم متابعته على الحديث الواحد، فظن الشارح أنه لا فرق بينهما فجاء بطامة لا تطاق، لا سيما وقد تعقب الذهبى البخارى بقوله: سلمة ضعيف كأنه يقول: إن العلة منه لا من عبد العزيز بن يحيى، فأعرض الشارح عن ذكر ذلك أيضا، وعن نقل الذهبى عن ابن عدى أنه قال: لا بأس برواياته، ثم إن الرجل وثقه أيضا أبو داود وذكره ابن حبان في الثقات [8/ 397] وقال ابن الحذاء: لا بأس برواياته، فالرجل ثقة على شرط الصحيح.
ثانيها: أن عبد العزيز المذكور لم ينفرد به بل توبع عليه وورد الحديث من غير طريقه، قال الحكيم الترمذى في نوادر الأصول [1/ 643] في الأصل الحادى

الصفحة 171