كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)
قيل له: مغاربة، فوقف فسلمنا عليه ثم رجع فقعد فنظر في وجوهنا وقال: ما أرى إلا خيرا حدثونا عن محمد بن كثير عن سفيان الثورى عن عمرو بن قيس الملائى عن عطية العوفى عن أبي سعيد الخدرى أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه" وتلا {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75] فهذا يدل على أن الحديث مشهور عن محمد بن كثير عن سفيان وأنها المحفوظة، وأن من قال عن محمد بن كثير عن عمرو فروايته منقطعة وقد تكون متصلة فتكون الأولى من قبيل المزيد في متصل الأسانيد.
وأما حكم الخطيب على المرفوع بالوهم فمردود أيضا بوروده مرفوعا من حديث أبي أمامة وثوبان وابن عمر وغيرهم، وقد تبع ابن الجوزى الخطيب فأورد الحديث في الموضوعات [3/ 146] وقال: تفرد به محمد بن كثير وهو ضعيف جدا اهـ.
وقد علمت أن محمد بن كثير لم ينفرد به وقد مشاه ابن معين وكان يحسن القول فيه وينسب الضعف الواقع في روايته إلى الرواة عنه.
وحديث أبي أمامة رواه الحكيم في نوادر الأصول [2/ 221] في الأصل الثامن والعشرين ومائتين (¬1) وأعاده في الأصل الرابع والثلاثين ومائتين قال في كل منهما:
حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد الحلوانى ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة به.
ورواه أيضا أبو نعيم في الحلية [6/ 118]، والبيهقى في الزهد [ص 193، رقم 359]، والقضاعى في مسند الشهاب [1/ 387، رقم 663]، والخطيب
¬__________
(¬1) هو في الأصل السابع والعشرين ومائتين.