كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)

وهو غير صواب، فقد تعقبه الحافظ الذهبى في المهذب على البيهقى فقال: هذا خبر منكر تفرد به عبد الرحمن بن مغراء وليس بحجة اهـ، وحينئذ فإثبات الحكم بصحته بفرض ما فهمه المؤلف لا يصار إليه.
هذا كلام الشارح وسبق له انتقاد على المصنف في الكلام [على] معنى الحديث فقال: ووقع للمصنف أنه جعل هذا نهيا عن اتخاذ المحاريب في المساجد والوقوف فيها، وقال: خفى على قوم كون المحراب بالمسجد بدعة وظنوا أنه كان في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يكن في زمنه ولا في زمن أحد من خلفائه، بل حدث في المائة الثانية مع ثبوت النهى عن اتخاذه، ثم تعقب قول الزركشى أن اتخاذه جائز لا مكروه، ولم يزل عمل الناس عليه بلا نكير بأنه لا نقل في المذهب فيه وقد ثبت النهى عنه، أقول: وهذا بناء منه على ما فهمه من لفظ الحديث أن مراده بالمحراب ليس إلا ما هو المتعارف في المسجد الآن ولا كذلك، فإن ابن الأثير نص على أن المراد بالمحاريب في الحديث صدور المجالس قال: ومنه حديث أنس: "كان يكره المحاريب"، أى: لم يكن يحب أن يجلس في صدور المجالس ويرتفع على الناس، واقتفاه في ذلك جمع جازمين به رلم يحكوا خلافه، منهم الحافظ الهيثمى وغيره ثم نقل نحو هذا عن الحرانى والزمخشرى.
وهو كلام عجيب مشتمل على أوهام ومجازفات سواء في الصناعة الحديثية أو في المعنى، أولى ذلك: أن عزوه تفسير المذابح بالمحاريب إلى الديلمى في الفردوس باطل من وجهين:
أحدهما: أن ذلك تفسير من راوى الحديث إما صحابيه أو تابعيه لا من مخرجه والحديث مروى بذلك التفسير في معجم الطبرانى المتوفى قبل ولادة الديلمى بنحو مائة سنة وكذلك هو عند البيهقى [2/ 49].

الصفحة 181