كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)
ثانيهما: أنه لا وجود لهذا الحديث في فردوس الديلمى، ولا في مسنده لولده فالعزو إليه أيضا باطل.
الثانى: أن تعقبه تحسين المصنف للحديث بمجرد قول الذهبى: إنه منكر، مجازفة ظاهرة، فإن قول الذهبى ليس هو بمجرده حجة ولا هو أولى من قول المصنف بدون حجة، والمصنف قد بين دليله وهو توثيق من وثق عبد الرحمن، وكذا قول الحافظ الهيثمى [8/ 60] فإنه بمعنى تحسين المصنف، لأنه أثبت أن هذا الحديث ليس من رواية عبد الرحمن عن الأعمش وهو أشد ضعفا في الأعمش، وقد كان أبو خالد الأحمر يحسن الثناء عليه وكذا وكيع، وزاد الأحمر أنه ثقة وقال أبو زرعة: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أيضا الخليلى، على أن الذهبى نفسه قال فيه: ما به بأس إن شاء اللَّه تعالى وهذا حال رواة الصحيح لا رواة الحسن فحكم المصنف للحديث في غاية الصواب.
الثالث: أن تعقبه على المصنف حمله الحديث على المحاريب المتعارفة في المساجد تعقب باطل ومجازفة ظاهرة لأمرين:
أحدهما: أن الأحاديث مصرحة بذلك معينة لمحارب المساجد دون صدور المجالس، وبها استدل المصنف لا بمجرد فهمه، فقد استدل بما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه [2/ 59] من حديث موسى الجهنى مرفوعا: "لا تزال أمتى بخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى"، وما رواه ابن أبي شيبة [15/ 65] عن عبيد بن أبي الجعد قال: كان أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولون: إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد يعنى الطاقات وبما رواه أيضا عن أبي ذر مثله، وبما رواه البزار [1/ 210، رقم 416] بسند رجاله موثقون عن عبد اللَّه بن مسعود أنه كره الصلاة في المحراب وقال: إنما كانت للكنائس فلا تشبهوا بأهل الكتاب -يعنى أنه كره الصلاة في الطاق-