كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)

قال: أخبروه أنى سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول، وذكره.
قلت: كلام الشارح هذا خطأ من تسعة وجوه:
الوجه الأول: أن المصنف لم يلتزم الاستقصاء والإحكام في العزو إلى جميع الكتب المخرج فيها الحديث.
والوجه الثانى: [] (¬1) التي يستدرك بوجود الحديث فيها، ويعاب المحدث بعدم العزو إليها، لأن ذلك خاص بالأصول الستة بل بالصحيحين وحدهما.
الوجه الثالث: أن الحديث في التاريخ الكبير [7/ 255، رقم 1083] موقوفا على عمر وكتابه خاص بالمرفوع، فالاستدراك عليه به لا معنى له أصلا.
الوجه الرابع: أن قوله: "وكأن المصنف عدل عنه لفهمه أن البخارى أشار إلى وقفه" تعبير فاسد باطل، لأن البخارى لم يشر إلى وقفه، بل الخبر عنده موقوفا صريحا لا إشارة، فلا معنى لذكر الإشارة.
الوجه الخامس: أن قوله: "وأنت تعلم أنه لا مجال للرأى فيه فهو في حكم المرفوع" باطل أيضا، بل فيه مجال للرأى، أو يجوز أن يرى عمر رضي اللَّه عنه في احتكار الطعام المنهى عنه أنه في مكة من جملة الإلحاد المذكور في الآية، لأن اللَّه تعالى يقول: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} [الحج: 25] فيرى عمر رضى اللَّه عنه أن هذا من الظلم الذي هو إلحاد، فيخبر بذلك من رأيه واستنباطه.
الوجه السادس: وعلى فرض أنه لا مجال للرأى فيه، فلا يجوز أن يقال فيما كان كذلك قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، بل هو ممنوع محرم بالإجماع، وإنما يقال:
¬__________
(¬1) هنا سقط من المخطوطة مقداره سطر، ولعله: "ليس التاريخ الكبير من الكتب التي يستدرك بوجود الحديث فيها".

الصفحة 214