كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)
قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به البخارى عن صاحبه وليس كذلك، بل رواه مسلم في الحج عن أنس بهذا اللفظ، وبه يعرف أن استقصاءه لمخرجيه لا اتجاه له، لأن ذلك إنما يحتاج إليه في حديث يراد تقويته لوهنه، وما اتفق عليه الشيخان في غاية الصحة والإتقان، وليس استيعاب المخرجين من دأبه في هذا الكتاب، فإنه يفعله كثيرا ويتركه أكثر حتى في الأحاديث المحتاجة للتقوية والاعتضاد، نعم لك أن تقول: حاول بذلك إدخاله في حيز المتواتر.
قلت: هذا بالهذيان أشبه منه بالكلام، وما فيه من الأغلاط شبيه بما سبق له في الحديثين قبله، بل في هذا الكلام رد منه على ما ذكره في حديث "احتكار الطعام بمكة إلحاد"، إذ اعترف هنا أن المصنف ليس من دأبه الاستقصاء وانتقد عليه هناك بعدم الاستقصاء فهو تناقض عجيب، ثم إن استدراكه بوجود الحديث في مسلم باطل من وجهين:
أحدهما: أنه في مسلم مصدر بحرف آخر ولفظه: "إن هذا جبل يحبنا ونحبه" وقد ذكره المصنف فيما سيأتى كذلك وعزاه للشيخين جميعا (¬1).
ثانيهما: أن الشارح ادعى في الحديث أنه متفق عليه ولكنه ذكر الاتفاق ملفقا، فالمصنف عزاه للبخارى من حديث سهل بن سعد، والشارح استدركه عليه بأنه في مسلم [2/ 1011، رقم 1393/ 504] من حديث أنس، فاعجب لهذا الهذيان.
138/ 240 - "أُحدٌ رُكْنٌ مِنْ أرْكَانِ الجَنَّةِ" (ع. طب) عن سهل بن سعد
قلت: الحديث رواه ابن عدى أيضا قال [4/ 176]:
¬__________
(¬1) انظر صحيح البخارى (7/ 436، رقم 4083).