كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)

أنبأنا الفضل بن دكين حدثنا عبد السلام بن حرب عن ليث عن عاصم عن البراء بن عازب به، كذا وقع عنده عاصم وهو تحريف، فلذلك لم يعرفه الذهبى وإنما هو عامر الشعبى.
كذلك وقع عند الطحاوى (¬1) من رواية أبي أمية عن أبي نعيم به، ثم قال الطحاوى عقبه: وقد قال عامر الشعبى: إن محمدا -صلى اللَّه عليه وسلم- قد كان صلى على ابنه إبراهيم، ولم يقل ذلك إلا وقد ثبت. عنده ثم أسنده (1) من طريق سفيان عن جابر عن الشعبى، فاتضح أن المذكور في السند هو عامر الشعبى الإمام الثقة أحد كبار التابعين، وكون ليث فيه لين لا يخدش في صحة الحديث لاسيما وقد ورد من طرق أخرى. نعم ذكر البخارى في التاريخ [الكنى ص 10، رقم 62] أن جريرا رواه عن ليث عن أبي بكر الخزاعى عن البراء عن أبي بكر الصديق موقوفا عليه: "أحق ما صليتم عليه أطفالكم".
ورواه البيهقى من طريق هشام:
ثنا قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه قال: "صلوا على أطفالكم فإنهم أحق من صليتم عليهم"، وهذا لا يضر المرفوع لما هو مقرر في محله من تقديم المرفوع إذا تعارضت الرواية فرفعه راو وأوقفه آخر، لأن الرفع زيادة من ثقة، على أن هذا نفسه له حكم الرفع، فإن أبا بكر رضى اللَّه عنه لم يكن ليحكم بأن الطفل أحق بالصلاة من غيره لو لم يكن ذلك عنده عن توقيف إذ الرأى يعطى أن المكلف أحق بالصلاة عليه والدعاء له لأنها شفاعة والطفل لم يجر عليه قلم فهو غير محتاج إلى الصلاة فضلا أن يكون أحق بها من المكلف.
¬__________
(¬1) أخرجه في شرح معانى الآثار (1/ 508).

الصفحة 231