كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)

قلت: هذا كلام جامع لأنواع من الأوهام: أول ذلك: أن الزيادة التي زادها عن ابن عمر أنه قال: "أتى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق. . . إلخ" ليس هو عند أبي داود الذي عزا المصنف الحديث إليه ولا هو في الحديث من الطريق المذكورة بل من طريق آخر قال أبو داود [3/ 274، رقم 3462]:
حدثنا سليمان بن داود المهرى أنا ابن وهب أخبرنى حيوة بن شريح (ح)
وحدثنا جعفر بن مسافر التنيسى ثنا عبد اللَّه بن يحيى البرلسى أنا حيوة بن شريح عن إسحاق أبي عبد الرحمن الخراسانى أن عطاء الخراسانى حديثه أن نافعًا حديثه عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا تبايعتم" الحديث.
الثانى: في اعتراضه على المصنف في رمزه لحسنه، فإن الحديث له طريقان آخران صحح واحدًا منهما على انفراد ابن القطان، وسبق إلى تحسينه أيضًا ابن النحاس في كتاب الجهاد، فالمصنف لم يبتدع ذلك بل هو تابع لغيره والقواعد تؤيده.
الثالث: في قوله: ورواه أحمد باللفظ المزبور من طريق أمثل من هذا، وأن اقتصار المصنف على العزو لأبى داود من سوء التصرف، والواقع أن اعتقاد الشارح من سوء الفهم وقلة المعرفة، فإن أحمد لم يروه باللفظ المزبور كما زعم بل بلفظ آخر قال أحمد [2/ 28]:
حدثنا أسود بن عامر أنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا ضن النَّاس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل اللَّه أنزل اللَّه بهم بلاء فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم" وبهذا اللفظ أورده المصنف في موضعه الآتى في حرف "إذا" مع "الضاد" وعزاه لأحمد

الصفحة 328