كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 1)
والطبرانى والبيهقى في الشعب، فبان أن انتقاد الشارح من سوء الفهم وقلة التدبر، وهذا الإسناد الثانى هو الذي صححه ابن القطان وتعقبه الحافظ بما فيه تعسف ظاهر بل بما فيه وهم صريح.
الرابع: في قوله: وكان الصواب جمع طرقه فإنه كلام لا معنى له إذ (¬1) الكتاب غير موضوع لذلك ولا فيه طريق واحدة وإنما فيه العزو إلى الكتب وذلك لا يسمى طرقًا.
الخامس: قوله: "فإنها كثيرة عقد لها البيهقى بابا وبين عللها" فإن البيهقى لم يذكر له إلا طريقًا واحدة من رواية جعفر بن مسافر، ومن طريق ابن وهب عن حيوة بن شريح به ثم قال [5/ 316]: وروى ذلك من وجهين ضعيفين عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر، وروى عن ابن عمر موقوفا أنه كره ذلك ونهى أن يأتى الرجل فيقول: اشتر كذا وكذا وأنا أشتريه منك بربح كذا وكذا. فهذا كل ما ذكره البيهقى، فأين هي الطرق وبيان عللها؟!، وسلف الشارح في هذا الوهم الأخير الحافظ فإنه قال ذلك في التلخيص الحبير وهو ناشئ عن تقليده للأصل الذي اختصره، بدليل أنه لما تعقب تصحيح ابن القطان للحديث من الطريق التي خرجها أحمد عن أسود بن عامر قال: إنه معلول لأنه من رواية الأعمش بالعنعة وهو مدلس ولم يذكر سماعه من عطاء، وعطاء يحتمل أن يكون هو عطاء الخراسانى فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر، فرجع الحديث إلى السند الأول، وهذا مع ما فيه من المجازفة والتعسف صريح، قلمَ يقول ذلك عن تقليد، فإن أحمد صرح في مسنده باسم والد عطاء فقال ابن أبي رباح كما سبق وكذلك صرح به البيهقى، ولو وقف على الأصلين لما قال ذلك، وهكذا يفعل التقليد بصاحبه يجره إلى الخطأ أحب أم كره.
¬__________
(¬1) في الأصل: "إذا".