كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 1)

{جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ من مَعْرُوف وَالله عَزِيز حَكِيم (240) وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُتَّقِينَ (241) كَذَلِك يبين الله لكم آيَاته لَعَلَّكُمْ تعقلون (242) ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت} الْآيَة وَإِن كَانَت مُتَقَدّمَة فِي التِّلَاوَة وَلكنهَا مُتَأَخِّرَة فِي الْمَعْنى، وَهِي ناسخة لهَذِهِ الْآيَة.
وَقيل لعُثْمَان: أَلا تضع تِلْكَ الْآيَة مَكَان هَذِه الْآيَة، وَهَذِه مَكَان تِلْكَ؟ فَقَالَ: أكره أَن أغير الْقُرْآن عَن مَوْضِعه.
وَقَوله تَعَالَى: {فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ من مَعْرُوف} هُوَ مَا ذكرنَا بعد الْفَرَاغ من الْعدة.
وَقَوله تَعَالَى: {وَالله عَزِيز حَكِيم} ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: {وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ} أعَاد ذكر الْمُتْعَة تَأْكِيدًا.
وَسبب نزُول الْآيَة: مَا روى أَنهم لما سمعُوا قَوْله تَعَالَى: {مَتَاعا بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُحْسِنِينَ} قَالُوا: إِن شِئْنَا نمتع، وَإِن شِئْنَا لَا نمتع، فَنزلت هَذِه الْآيَة.
{وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ} أَي: الْمُتْعَة لَهُنَّ ملكا، جعلهَا لَهُنَّ بلام التَّمْلِيك. وَقَوله: {حَقًا على الْمُتَّقِينَ} يَعْنِي: وَاجِبا على الْمُؤمنِينَ.
قَوْله تَعَالَى: {كَذَلِك يبين الله لكم آيَاته} لِأَنَّهُ ذكر فِيمَا قبل كثيرا من الْآيَات، وَالْأَحْكَام، فَأَرَادَ بِهِ ذَلِك. وَقَوله: {لَعَلَّكُمْ تعقلون} أَي: تفهمون وتفقهون.
قَوْله تَعَالَى: {ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف} قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانُوا أَرْبَعَة آلَاف، وَقَالَ غَيره: كَانُوا ثَمَانِيَة آلَاف، وَقَالَ السّديّ: كَانُوا [بضعَة]

الصفحة 245