كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 1)

فلله تعالى في الزاني حكمان، أحدهما: تحريم ذلك عليه. والثاني: جعل زناه سببًا لوجوب إِقامة الحد عليه. وبهذا عرف أن الاقتضاء والتخيير غير متعلقين بهذه الأمور الوضعية، بل بما هي متعلقة به (¬1)، فَنَصْبُ الشيء سببًا وشرطًا ومانعًا غيرُ كونِ السببِ والمشروطِ مطلوبًا أو ممنوعًا منه أو مخيرًا فيه، فالاقتضاء والتخيير غير متوجهَين إِلى السبب والشرط وأمثالهما.
ومما يبين الفرق بينهما: أن خطاب التكليف لا بد فيه من علم المكلف وقدرته وشعوره به. وأما خطاب الوضع، فمنه: ما هو كذلك، كعقد النكاح والبيع وتعاطي الزنى ونحوه. ومنه: ما لا يشترط فيه ذلك (¬2)، كما إِذا مات قريب الإِنسان وهو لا يشعر فإِن التركة تدخل في ملكه، وإِن كان فيها من يعتق عليه [عتق] (¬3)، وكذا يجب الضمان بإِتلاف النائم والمجنون والمغمى عليه في أقوالهم وإِن لم يكن ذلك بقصدهم ولا معلومًا لهم، بل ولا بتعاطيه (¬4) كإِيجاب الدية على العاقلة.
إِذا تقرر انقسام الحكم الشرعي إِلى هذين القسمين فلنشر إِلى أنواع كل منهما علي وجه الاختصار.
* * *
¬__________
(¬1) معنى الكلام المتقدم: أن الاقتضاء والتخيير متعلقان بما تعلقت به الأمور الوضعية، فمثلًا: الطهارة باعتبارها شرطًا هي أمر وضعي، وهي متعلقة بالصلاة، والوجوب من أنواع الاقتضاء، وهو متعلق بالصلاة أيضًا.
(¬2) ممن ذكر هذا القرافي، وذلك في تنقيح الفصول وشرحه (78 - 80).
(¬3) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وبه يظهر المعنى المقصود، وقد ذكره العلائي في المجموع المذهب: ورقة (12/ أ).
(¬4) لعل معنى ذلك: أنه قد يجب الضمان -أيضًا- بسبب الإِتلاف، وإِن لم يكن الإِتلاف من فعل الضامنين، كإِيجاب الدية على العاقلة.

الصفحة 191