كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 1)

الآخر كالجهر والإِسرار وغير ذلك.
قال البندنيجي (¬1) والماوردي: "العبادات ثلاثة أقسام (¬2)، أحدها: ما يشترط فيه نية الفعل دون الوجوب والتعيين وهو الطهارة (¬3) والحج والعمرة. والثاني: ما يشترط فيه نية الفعل والوجوب [دون التعيين] (¬4) وهو الكفارات والزكوات. والثالث: ما يشترط فيه نية الفعل والتعيين دون الوجوب وهو الصلاة والصوم".
قال ابن عبد السلام (¬5): لو تساوت مقاصدُ الصلاة من كل وجه، كما تساوت
¬__________
(¬1) نقل النووي قول البندنيجي، وذلك في: المجموع (3/ 227).
هذا: وقد ذكر بعض أصحاب التراجم شخصين، كل منهما اسمه البندنيجي، أحدهما أبو نصر، والآخر أبو علي. وقد ذكر الأسنوي: أن النووي نقل عن أبي نصر في موضع واحد من (الروضة) خاصة وهو في باب الجنائز، انظر: طبقات الشافعية (1/ 205).
وبناء على ما تقدم يكون المقصودُ هنا أبا علي، وهو الحسن بن عبد الله البندنيجي.
وهو أحد أئمة الشافعية، وكان حافظًا للمذهب، تفقه ودَرَّس وأفتى وحكم ببغداد، كان من تلاميذ أبي حامد، وله عنه (تعليقة) مشهورة، وله مصنفات كثيرة في المذهب والخلاف. توفي ببند نيجين. سنة 425 هـ.
انظر: طبقات الفقهاء (129)، وطبقات الشافعية الكبرى (4/ 305)، وطبقات الشافعية للأسنوي (1/ 193)، والبداية والنهاية (12/ 37).
(¬2) ذكر النووي هذه الأقسام الثلاثة نقلًا عن البندنيجي وصاحب الحاوي (وهو الماوردي). إِلا أنه ذكر: أن في نية الوجوب في القسم الثالث وجهين. انظر: المجموع (3/ 227).
(¬3) وردت في المخطوطة هكذا: (الطهار): والصواب ما أثبته، وهو الموافق لما في المجموع.
(¬4) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وهو من قول العالِمَين المذكورَين، وقد أخذته من المجموع. كما ذكره العلائي في المجموع المذهب، ورقة (18/ ب).
(¬5) هو عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء. ولد في دمشق سنة 577 هـ، وقيل سنة 578 هـ.
من أكابر فقهاء الشافعية، وقد وُلِّي خطابة دمشق فتعرض للسلطان في خطبة لأمر كان، =

الصفحة 219