ومنها: إِذا طاف وقصد مع ذلك ملازمة غريم يطوف، أو السعي أيضًا فيه هذا الخلاف، وهذا إِذا نوى نفس الطواف الواجب. فإِن لم يفرده بنية وقلنا: لا يشترط ذلك في الحج والعمرة، فالأصح: أنه لا يصح طوافه؛ لأنه إِنما يصح عند عدم التشريك بحكم النية في أصل النسك بحكم الانسحاب (¬1)، فإِذا قصد ملازمة الغريم كان ذلك صارفًا ولم يبق للاندراج (¬2) أثر (¬3). كما إِذا عزبت (¬4) نية رفع الحدث في أثناء التبرد، ثم نوى التبرد أو التنظف، فإِن الأصح: أنه تنقطع نيته (¬5).
ومنها: إِذا أحرم بالصلاة بنية الصلاة والاشتغال بها عن غريم يطالبه، قال ابن الصباغ: "تصح صلاته" (¬6). جزم به. وفيه نظر؛ لأن الخراسانيين (¬7) حكوا وجهًا: أن
¬__________
(¬1) الانسحاب: معناه الانجرار، أي: أن نية أصل الحج تنجر إِلى أعمال الحج، ومنها الطواف، فيكون الطواف داخلا في نية أصل الحج.
هذا: وعبارة المؤلف المتقدمة غير مستقيمة، لذا أُوْرِدُ فيما يلي عبارة العلائي، قال: - " ... لأنه إِنما يصح بدون هذا التشريك لانسحاب حكم النية في أصل النسك عليه، فإِذا قصد بطوافه ملازمة الغريم. . إِلخ". المجموع المذهب، ورقة (19/ أ).
(¬2) الاندارج: معناه دخول الطواف في نية أصل الحج.
(¬3) وفي وجه آخر يصح الطواف، ومن أراد الرجوع إِلى هذه المسألة فلينظر: المجموع (8/ 17)، وروضة الطالبين (3/ 83)، والأشباه والنظائر للسيوطي (21).
(¬4) عزبت: بمعني غابت قال صاحب المصباح: "فقولهم (عزبت) النية أي غاب عنه ذكرها". المصباح (2/ 407).
(¬5) انظر: المهذب (1/ 15)، والمجموع (1/ 346)، وروضة الطالبين (1/ 49).
(¬6) ذكر النووي هذا القول منسوبًا إِلى (صاحب الشامل)، أقول: و (صاحب الشامل) هو (ابن الصباغ). انظر المجموع (1/ 344).
(¬7) الخراسانيون: طائفة من أصحاب الشافعي من خراسان وما حولها، ويقابلهم: العراقيون. وسيأتي للطائفتين مزيد بيان -إِن شاء الله-.