كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 1)

بخلاف الغسلة الثانية والثالثة مع الأولى فإِن الكل عبادة واحدة (¬1).
ومنها: إِذا غسل شيئًا من وجهه مع المضمضة أو الاستنشاق، قال المتولي (¬2): "يجزئه غسل ذلك ولا تجب إِعادته ثانيًا، إِذا صححنا النية (¬3) أي نية رفع الحدث المتقدمة، وإِن كان قد نوى به السنة (¬4). وكذلك أشار إِليه الغزالي (¬5)، وهذا فيما إِذا
¬__________
(¬1) ذكر هذا الفرق الرافعيُ والنوويُ، فانظر: فتح العزيز (1/ 334)، والمجموع (1/ 351).
(¬2) هو أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون بن علي بن إِبراهيم المُتَولِّي.
ولد بنيسابور سنة 426 هـ، وقيل سنة 427 هـ.
وقد برع في المذهب، وبَعُدَ صيته؛ فقد كان جامعًا بين العلم والدين وحسن السيرة وتحقيق المناظرة، دَرَّس بالنظامية بعد الشيخ أبي إِسحاق، ثم عُزِلَ بابن الصباغ، ثم أعيد وأستمر إِلى حين وفاته.
تفقه بمرو على الفُوراني، وبمرو الروذ على القاضي حسين، وببخارى على أبي سهل الأَبِيْوَرْدِي، وسمع الحديث عن جماعة منهم: أبو القاسم القشيري وغيره، وقد تخرج عليه جماعة من الأئمة.
ومن مصنفاته: التتمة على (إِبانة) شيخه الفوراني ويقال أنه وصل فيها إِلى (الحدود) ومات، وله مختصر في الفرائض، وكتاب في الخلاف، ومصنف في أصول الدين.
توفي ببغداد سنة 478 هـ.
انظر: وفيات الأعيان (3/ 133)، وطبقات الشافعية الكبرى (5/ 106)، وطبقات الشافعية للأسنوي (1/ 305)، وشذرات الذهب (3/ 358).
(¬3) معنى صححنا النية: اعتبرناها صحيحة مع عزوبها قبل غسل شيء من الوجه. انظر: المجموع (1/ 338).
(¬4) القول المتقدم ذكره النووي منسوبًا إِلى (صاحب التتمة). انظر: المجموع (1/ 339). أقول: وصاحب التتمة هو المتولي، وقد بحثت عن قوله المذكور في (التتمة) فلم أجده، ولكن وجدت ما يقاربه في المعنى مع الاختلاف في اللفظ، وذلك: في الجزء الأول من التتمة: ورقة (25/ ب).
(¬5) في البسيط، وقد ذكر ذلك النووي، في المجموع (1/ 339).

الصفحة 229