يصمه على أنه فرض، ولم يستند إِلى أصل (¬1) و (¬2) استصحاب. وقال المزني (¬3): "يقع عن رمضان إِذا بان منه، كما إِذا قال: هذه زكاة مالي الغائب إِن كان سالمًا وإِلا فهو تطوع فبان سالمًا يجزئه" (¬4) وفَرَّق الأصحابُ (¬5): بأن الأصل سلامة المال فله
¬__________
(¬1) هكذا في المخطوطة، وورد في المجموع المذهب: ورقة (21/ ب): كلمة أخرى هي: (ظن). ولعل ما ورد في المجموع المذهب هو الصواب. لأن مستند الصيام إِما أن يكون ظنًا كما في الحالة الأولى. وإِما أن يكون استصحابًا كما إِذا نوى ليلة الثلاثين من شعبان الصيام عن تطوع ثم بان منه، أو نوى ليلة الثلاثين من رمضان الصيام عن رمضان ثم بان منه، فإِن صيامه في الحالتين صحيح؛ لأن الأصل بقاء شعبان في الصورة الأولى، وبقاء رمضان في الثانية، وقد استصحب ذلك.
(¬2) لعل الصواب: (أو).
(¬3) هو أبو إِبراهيم إِسماعيل بن يحيى بن إِسماعيل المُزَنِي، نسبة إِلى مُزَيْنة، وهي قبيلة مشهورة. ولد سنة 175 هـ.
كان معظمًا بين أصحاب الشافعي، وقال الشافعي في حقه: "لو ناظر الشيطان لغلبه". وكان عالمًا مجتهدًا مناظرًا غواصًا على المعاني الدقيقة، وهو إِمام الشافعيين، وأعرفهم بطرق الشافعي وفتاويه وما ينقله عنه.
حَدَّث عن الشافعي، ونُعَيم بن حماد، وغيرهما، وروى عنه ابنُ خُزَيمة، والطحاوي وغيرهما.
من مصنفاته: المبسوط، والمختصر، والمنثور، والمسائل المعتبرة، وكتاب الدقائق والعقارب، والجامع الكبير، والجماع الصغير.
توفي بمصر سنة 264 هـ.
انظر: طبقات الفقهاء (97)، وتهذيب الأسماء واللغات (2/ 285)، وطبقات الشافعية الكبرى (2/ 93)، وطبقات الشافعية للأسنوي (1/ 34).
(¬4) ذكر ذلك الرافعي، في: فتح العزيز (6/ 325).
هذا: وقد بحثت عن ذلك الرأي المنسوب إِلى المزني في مختصره فلم أجده، بل وجدت خلافه، وهو أن ذلك الصيام لا يجزئه عن رمضان. انظر: مختصر المزني (56).
(¬5) ذكر الرافعي هذا الفرق، في: فتح العزيز (6/ 326).