استصحاب ذلك (¬1). ونظيره: (¬2) أن ينوي مثل ذلك ليلة الثلاثين من رمضان (¬3) فإِنه يصح (¬4).
ولو لم يردد نيته في هذه الصورة (¬5)، بل جزم الصوم عن رمضان، فالمذهب: أنه لا يصح وإِن بان أنه من رمضان (¬6). وفيه وجيه: أنه يجزئه (¬7).
وهذه المسائل ترجع إِلى قاعدة: وهي أن ما أتى به المكلف حال الشك، لا على وجه الاحتياط، ولا لامتثال الأمر، فوافق الصواب في نفس الأمر، فإِنه لا يجزئ، لما ذكرنا من اشتراط (¬8).
وقولُنا: لا على وجه الاحتياط. احترازٌ عما إِذا أتى به على وجه الاحتياط، كما إِذا
¬__________
(¬1) أما الثلاثون من شعبان فالأصل أنه من شعبان، فلا يمكن استصحابه لرمضان.
(¬2) أي مثل قوله: هذه زكاة مالي الغائب. . إِلخ، أن ينوي مثل ذلك ليلة الثلاثين من رمضان.
(¬3) فيقول أصوم غدًا عن رمضان إِن كان منه، وإِن لم يكن منه فأنا مفطر، ثم يتبين أنه منه.
(¬4) ذكر ذلك الرافعي، في: فتح العزيز (6/ 326).
(¬5) يقصد بها الحالة الثالثة، وهي إِذا كان ليلة الثلاثين من شعبان ثم نوى الصيام عن رمضان وهو لا يعتقد أنه منه.
(¬6) قال النووي: - "لِمَا ذكره المصنف من أن الأصل عدم رمضان، ولأنه إِذا لم يعتقده من رمضان لم يتأت منه الجزمُ به، وإِنما يحصل حديث نفس لا اعتبار به". المجموع (6/ 252).
(¬7) ذكر الرافعي ذلك الوجه، في: فتح العزيز (6/ 328).
(¬8) وهو قول المؤلف: "واعلم أن النية معناها القصد كما مر، وهو لا يؤثر إِلا إِذا كان جازمًا بالمقصود بصفته الخاصة وإِلا لم يكن قصدا". وقد ذكر النووي ما يقارب هذه القاعدة انظر: المجموع (1/ 476).
هذا: وقد ورد في النسخة الأخرى: ورقة (9/ أ). بعد هذه الكلمة كلمةُ ملحقة بين السطرين وهي (الجزم) فكانت العبارة هكذا: لما ذكرنا من اشتراط الجزم.