شك: هل أصاب الثوبَ نجاسةٌ أم لا؟ فغسله احتياطًا، ثم بان أنه متنجس، فإِنه يجزئ (¬1). وكذا إِذا كان محدثًا، وشك هل توضأ أم لا؟ فتوضأ احتياطًا، ثم بان أنه محدث. وكذا إِذا نسي صلاة من الخمس، ولم يعرف عينها فصلى (¬2)، فإِنه تبرأ الذمة مع الشك، فإِنه أتى بذلك احتياطًا.
وقولنا: ولا لامتثال الأمر. احترازٌ عما إِذا اجتهد، وغلب ظنه على شيء (¬3)، فإِنه يجزئه وإِن كان الشك بعد قائمًا؛ لأنه مأمور بالعمل بالظن (¬4). نعم: إِن تيقن الخطأ بعد ذلك أعاد وجوبًا.
وإذا تجرد فعل العبادة مع الشك عن هذين القيدين (¬5) لم يُجْزِ، وبيانه بصور:
منها: لو هجم (¬6) على أحد الإِناءين (¬7) بلا اجتهاد، وقلنا: لا يجوز
¬__________
(¬1) كتب مقابل هذا الموضع من المخطوطة على جانبها ما نصه: "في هذا المثال نظر". أقول: والنظر في هذا المثال من جهة أن إِزالة النجاسة لا تحتاج إِلى نية كما قال المؤلف في أول هذه القاعدة وبناء على ذلك فلا أثر للنية فكيف بالشك فيها. نعم: لا يكون في هذا المثال نظر على الوجيه الذي ذكره المؤلف وهو اشتراط النية في إزالة النجاسة.
(¬2) أي الصلوات الخمس، مع عدم الجزم في واحدة منهن أنها المنسية.
(¬3) كذا في النسختين، ولعل المناسب أن يقال: وغلب على ظنه شيء. وهذا هو الوارد في المجموع المذهب: ورقة (22/ أ).
(¬4) كالاجتهاد في القبلة.
(¬5) وهما الاحتياط، وامتثال الأمر.
(¬6) هجم: معناه أقدم على أحد الإِناءين بتسرع، قال ابن فارس: - "الهاء والجيم والميم: أصل صحيح واحد يدل على ورود شيء بغتة، ثم يقاس على ذلك" معجم مقاييس اللغة (6/ 37).
وممن استعمل لفظ الهجوم في الأواني النووي في المجموع (1/ 228).
كما استعمل الغزالي لفظ الهجوم في نحو ذلك الوضع، وذلك في إِحياء علوم الدين (2/ 118).
(¬7) المشتبهين عليه، اللذين أحدهما طاهر، والآخر نجس.