كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 1)

ومنها: لو نوى أخذ الوديعة لنفسه لم يضمن بذلك على الصحيح، إلا أن يتصل بنيته نقل من الحرز (¬1).
وقال ابن سريج (¬2): "يضمن بمجرد النية" (¬3) ولو نوى ألا يردها وقد طلبها المالك ففيه هذا الخلاف، وقيل: يضمن قطعًا، واختاره الماوردي (¬4). وكذا لو كان الثوب في صندوق غير مقفل، ففتح رأس الصندوق ليأخذ الثوب، ثم بدا له (¬5)، فيه الوجهان (¬6). إِلي غير ذلك من الصور المشبهة لهذا.
¬__________
(¬1) الحرز، قال فيه صاحب المصباح: - "الحرز: المكان الذى يحفظ فيه والجمع (أحراز) مثل حمل وأحمال" المصباح المنير (1/ 129). ولكل مال حرز يناسبه، وقد ذكر الفقهاء أحراز الأموال بالتفصيل.
(¬2) هو أبو العباس أحمد بن عمر بن سُرَيج البغدادى.
وهو شيخ الشافعية في عصره، وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق، يقول أبو إِسحاق الشيرازى: "وكان يقال له الباز الأشهب، وولي القضاء بشيراز، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني".
تفقه على أبي القاسم الأنماطي، وسمع الحديث عن جماعة.
من مصنفاته: الودائع، وتصنيف على مختصر المزني، وكتاب في الرد على ابن داود في القياس.
توفي رحمه الله ببغداد سنة 306 هـ.
انظر: طبقات الفقهاء (108)، وتهذيب الأسماء واللغات (2/ 251)، وطبقات الشافعية الكبرى (3/ 21)، وطبقات الشافعية للأسنوى (2/ 20).
(¬3) بحثت عن هذا القول في كتاب (الودائع) لابن سريج فلم أجده، وأقرب شيء له ما نصه: - "إن طولب بالوديعة فأنكر، ثم أقر وادعى أنها هلكت لم يصدق، وكان عليه غرمها؛ لأنه بالإِنكار قد أخرج نفسه من حد الأمانة". الودائع: ورقة (76 / ب).
(¬4) انظر: الإقناع (113).
(¬5) أى ظهر له أن لا يأخذه.
(¬6) المتقدمان فيمن نوى أخذ الوديعة لنفسه.

الصفحة 251