في الثانية دون الأولى. والفرق: قوة العموم في (كل) وشمولها الأفراد بالتنصيص.
وأجروا هذا الخلاف فيما إِذا قال: إن أكلت خبزًا أو تمرًا فأنت طالق. ثم فسر ذلك بنوع خاص (¬1).
وفرق هؤلاء بين هذه الصور (¬2) وبين ما إِذا قال: أنت طالق، ثم قال: أردت إِن دخلت الدار. حيث لا يقبل ظاهرًا بالاتفاق، بل يدين: بأن اللفظ (¬3) عام في الأشخاص والأزمان فقبل التخصيص دون هذه الصورة قال الرافعي: "وقد يقابل بمثله فيقال: اللفظ عام في الأحوال إِلا أنه خصصه بحال دخول الدار".
[النيةُ المُخَصِّصَةُ، والنيةُ المؤكدَة]
واعلم أن القرافي قد اعترض على قولهم: لا أكلم أحدًا، وقال: أردت زيدًا أَو: لا ألبس ثوبًا ونوى به الكتان بأن النية تخصص ذلك. وقال: (¬4) هذه نية مؤكدة لبعض ما دل عليه اللفظ لا مخصصة، إِلا أن ينوى إِخراج غير ما نواه عن يمينه: لأن المخصِّصَ لا بد وأن يكون مخالفًا لحكم العام، كما إِذا قال: اقتلوا المشركين. ثم قال: لا تقتلوا بني تميم. فأما إِذا كان موافقًا لحكمه فهذا هو ذكر بعض ما تناوله العام، كحديث: (شاة ميمونة) (¬5). مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما إِهاب دبغ فقد
¬__________
(¬1) ذكر ذلك النووي، في: الروضة (8/ 19).
(¬2) وردت في المخطوطة هكذا: (الصورة)، وما أثبته هو الصواب، وهو الموافق لما في المجموع المذهب: ورقة (26/ أ).
(¬3) أي: في الصور المتقدمة.
(¬4) ذكر القرافي حاصل الكلام التالي عندما تعرض للفرق التاسع والعشرين بين قاعدة النية المخصصة، وقاعدة النية المؤكدة. وما ذكره المؤلف ليس نص كلام القرافي، فمن أراده فليراجعه في: الفروق (1/ 178) فما بعدها.
(¬5) ميمونة هي: بنت الحارث بن حزن الهلالية، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -. =