ثم أورد على ذلك ما إذا قال: والله لا لبست ثوبًا، ونوى الكتان وغفل عن غيره فهو بمنزلة ما (¬1) إِذا قال: لا لبست ثوبًا كتانًا وهو غافل عن غير ذلك فلا يحنث في هذا إِلَّا بالكتان، فكذا إِذا نواه (¬2).
وأجاب عنه (¬3): بأن قاعدة العرب: أن اللفظ المستقل بنفسه إِذا أُلْحِقَ به ما لا يستقل صير الأول غير مستقل. كما في الاستثناء ونحوه: فإِنه إذا قال: له على عشرة دراهم وسكت لزمته، فلو وصل بها قوله (¬4): إِلا ثلاثة لم يلزمه إلا سبعة (¬5): لأن هذا الملحق (¬6) لا يستقل بنفسه فيقيَّد الأول، فكان الكلام بآخره. بخلاف ما إِذا قال: له عليَّ عشرة، وقد أديتها. حيث لا يقبل منه ذلك: لأن الملحق (¬7) مستقل بنفسه، فلم
¬__________
= حدث عن جماعة منهم سفيان بن عيينة، وحدث عنه أبو داود وابن ماجة وغيرهما.
له الكتب المصنفة في الأحكام جمع فيها ببن الحديث والفقه.
توفي ببغداد سنة 240 هـ، وقيل سنة 246 هـ.
انظر: وفيات الأعيان (1/ 26)، وتذكرة الحفاظ (2/ 512)، وطبقات الشافعية للأسنوى (1/ 25)، وطبقات الشافعية لابن هداية الله (22).
(¬1) العبارة المتقدمة ورد بدلها في المخطوطة عبارة أخرى هي: "تمييز له أما" وذلك خطأ، والصواب ما أثبته وهو الموافق لما في المجموع المذهب: ورقة (26/ ب)، وهو المقارب لما في فروق القرافي (1/ 181).
(¬2) ما أورده القرافي هنا هو السؤال الثاني من سؤالين أوردهما على ما ذكره في الفرق التاسع والعشرين فانظر: الفروق (1/ 181).
(¬3) انظر نص جوابه في: الفروق (1/ 181، 182).
(¬4) وردت هذه الكلمة في المخطوطة بباء في أولها هكذا (بقوله)، وقد حذفت هذه الباء لأن المعنى لا يستقيم إلَّا بحذفها.
(¬5) ورد بدل هذه الكلمة في النسختين كلمة أخرى هي: (تسعة)، والصواب ما أثبته: لأن العشرة إِذا أسقطا منها ثلاثة بقي سبعة.
(¬6) وهو قوله: إِلَّا ثلاثة.
(¬7) وهو قوله: - "وقد أديتها".