كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 1)

وإن اتفقا على يوم الطلاق، واختلف في وقت الولادة؛ فقالت هي: بعد الطلاق. وقال الزوج: (¬1) قبله (¬2). فالقول قولها؛ لأن الأصل عدم الولادة يوم الخميس (¬3).
ومنها: لو أَسْلَمَ (¬4) إليه في لحم، فجاء به، فقال: المُسْلِمُ: هذا ميته. وأنكر المُسْلِمُ إِليه، فالقول قول المُسْلِمُ القابض؛ لأن الشاة في حال الحياة محرمة فيتمسك به إلى تحقق زوال التحريم (¬5).
وكذا لو اشترى ماء فيه قلتان (¬6)، فقال المشترى: أرده بعيب القذارة (¬7). وأنكر البائع، فالقول قوله؛ لأن الأصل طهارة الماء.
¬__________
(¬1) ورد في هذا الموضع من المخطوطة كلمة هي (بعد)، وقد حذفتها لأن المعنى لا يستقيم إِلا بحذفها، كما أنها لم ترد في المجموع المذهب: ورقة (29 / أ)، ولعل المؤلف كتبها سهوًا.
(¬2) ورد هذا الضمير في المخطوطة مؤنثًا هكذا "قبلها"، والصواب بالتذكير لعوده على مذكر وهو الطلاق.
(¬3) قوله: "لأن الأصل عدم الولادة يوم الخميس" مبني على أن وقت الطلاق هو الجمعة، والزوجة تدعي وقع الولادة يوم السبت، والزوج يدعي وقوعها يوم الخميس.
(¬4) أي عقد معه عقد سَلَمٍ؛ هذا وقد ذكر النووى عدة تعريفات للسلم وهي متقاربة، ومنها ما نصه: - "أنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطي عاجلًا روضة الطالبين (4/ 3).
(¬5) وذلك بتحقيق كونها مذكاة.
(¬6) القلتان: مفردهما قُلَّة: بضم القاف بعدها لام مشددة مفتوحة، قال صاحب المصباح في تعريفها: "و (القلة) إناء للعرب كالجرة الكبيرة شبه الحب والجمع (قلال) ". المصباح المنير (2/ 514).
وللفقهاء كلام طويل في بيان مقدار القلتين: فقال النووى: "خمس قرب" ثم ذكر أوجهًا في مقدارهما بالأرطال، ثم قال بعد ذلك: "وقدر القلتين بالمساحة: ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا". روضة الطالبين (1/ 19).
(¬7) مراده بالقذارة هنا النجاسة.

الصفحة 274