ذمته. والثاني: قول الولي؛ لأن الأصل بقاء الحياة، وهذا هو الأظهر عملًا بالاستصحاب. وفي ثالث اختاره الإمام: يفرق بين كونه في ثياب الأحياء أو الأموات (¬1). وهذا: ترجيح أحد الأصلين بظاهر يعتضد به، كما أنه يترجح أحد الظاهرين بأصل على ما يأتي.
ومنها: إِذا تيقن الطهارة وشك في الحدث، فالشافعي وجمهور العلماء: يُعْمِلُون أصل الطهارة (¬2). والمالكية: يرون وجوب الوضوء (¬3)؛ لأن الأصل شغل ذمته بالصلاة فلا تسقط إِلا بطهارة متيقنة. والراجح الأول عملًا بالحديث السابق (¬4).
قال ابن القاص (¬5): (¬6) "كل من شك في شئ هل فعله أم لا فهو غير فاعل فى
¬__________
(¬1) الظاهر أن الإمام لم يختر ذلك، ويدل على ما قلت كلام النووى، ونصه: -"وقيل: يفرق بين أن يكون ملفوفًا على هيئة التكفين، أو في ثياب الأحياء. قال الإِمام: وهذا لا أصل له" روضة الطالبين (9/ 209)، وانظر: مغني المحتاج (4/ 38).
(¬2) انظر: مختصر المزني (4)، والمجموع (2/ 65)، وبدائع الصنائع (1/ 33)، والمغني لابن قدامة (1/ 196، 197).
(¬3) انظر: التمهيد لابن عبد البر (2615)، والكافي لابن عبد البر (1/ 147 - 150)، وإيضاح المسالك للونشريسي (192).
(¬4) يعني: المتقدم ذكره في أول هذه القاعدة، وهو حديث: - "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا ... إِلخ).
(¬5) هو أبو العباس أحمد بن أبي أحمد القاص الطبري.
أخذ الفقه عن أبي العباس بن سريج، وأخذ الحديث عن جماعة، وتففه عليه أهل طبرستان.
كان من أئمة الشافعية، وصنف المصنفات الكثيرة: منها: المفتاح، وأدب القاضى، والمواقيت، والتلخيص.
توفي رحمه الله بطرسوس سنة 335 هـ.
انظر: طبقات الفقهاء (111)، وتهذيب الأسماء واللغات (25212)، وطبقات الشافعية الكبرى (5913)، وطبقات الشافعية للإسنوي (2/ 916).
(¬6) القول التالي قاله ابن القاص في كتابه المسمى: التلخيص: ورقة (8 / ب، 9 / أ). =