عدم الرؤيه" (¬1).
ومنها: أنه لو قد بطن امرأة ميته، فوصل السيف إِلى ولد في جوفها فانقطع، فهل [تجب] (¬2) الغُرة (¬3):
قال القاضي أبو الطيب (¬4): "نعم؛ لأن الأصل بقاء حياته". واعتُرِضَ عليه: بأن الحياة لم تتيقن حتى تستصحب. وهو اعتراض ضعيف؛ لأن نمو الجنين (¬5) دليل الحياة.
والأصح: عدم وجوب الغرة؛ لأن الظاهر هلاكه بموت الأم. وحكاه الرافعي
¬__________
= من مصنفاته: شرح مشكل الوسيط، وأدب القضاء (مطبوع). توفي بهمذان سنة 642 هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى (8/ 115)، وطبقات الشافعية للأسنوي (1/ 546)، وشذرات الذهب (5/ 213).
وهنا ملحوظة: وهي أن همْدَان: بإِسكان الميم والدال المهملة اسم قبيلة باليمن. أما هَمَذَان بفتح الميم والذال المعجمة فهو اسم موضع. وسيأتي بيانه. وانظر حول هذا: حاشية القاموس المحيط (1/ 362).
(¬1) نص كلام ابن أبي الدم في ذكر الخلاف والتعليل هو: - "فلو اشترى شيئًا ثم قال: اشتريته ولم أره وقال البائع بل رأيته، هل القول قول البائع أو المشترى؟ فيه خلاف؛ من أصحابنا من اختار أن القول قول المشترى؛ لأن الأصل عدم الرؤية وعدم صحة العقد.
ومنهم من اختار أن القول قول البائع؛ لأن إقدام كل مكلف على عقد اعتراف منه بصحته". أدب القضاء لابن أبي الدم (551).
(¬2) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، ولكن لا بد منه لاستقامة المعنى. وقول المؤلف بعد ذلك: "والأصح عدم وجوب الغرة" يدل على أن هذا القول هو وجوب الغرة.
(¬3) المقصود بالغُرة هنا: عبد أو أمة، وقد بين الغزالي صفة الغرة، فمن أراد معرفتها فلينظر: الوجيز (2/ 157).
(¬4) انظر قول القاضي أبي الطيب الطبري: روضة الطالبين (1/ 368).
(¬5) ورد في هذا الموضع من المخطوطة حرف (في)، وقد حذفته لأن المعنى لا يستقيم إِلا بحذفه.