كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 1)

عن البغوى (¬1).
ومنها: لو ألقاه في ماء أو نار فمات، وقال الملقي: كان يمكنه الخروج. وقال الولي: لم يمكنه. فأيهما يصدق؟
فيه قولان، ويقال: وجهان؛ أحدهما: الملقي؛ لأن الأصل براءة ذمته. والثاني: الولي؛ لأن الظاهر أنه لو تمكن لخرج. وهذا ما صححه النووي (¬2). فهذه الصور مما ترجح فيها الظاهر.

[مسائل ترجح فيها الأصل]
وأما ما ترجح فيها الأصل (¬3): فمسائل، منها. ما (¬4) لا تتيقن نجاسته لكن يغلب في مثله النجاسة، فهل تستصحب طهارته؟ أم يؤخذ بنجاسته؟
فيه قولان: وذلك في مسائل (¬5): منها: المقبرة المشكوك في نبشها (¬6)، والمنبوشة حيث لا تتحقق النجاسة. ومنها: أواني (¬7) الكفار المتدينين باستعمال
¬__________
(¬1) انظر قول البغوي في هذه المسألة في: التهذيب، ب 4: ورقة (73 / أ).
(¬2) بل هو ما رجحه حيث قال: - "قلت: الراجح تصديق الولي والله أعلم". روضة الطالبين (9/ 132).
(¬3) ممن ذكر مسائل ترجح فيها العمل بالأصل الزركشي والسيوطي؛ فانظر: المنثور في القواعد (1/ 324) فما بعدها، والأشباه والنظائر (65 - 67).
(¬4) وردت في المخطوطة كذا (فما)، وقد حذفت الفاء لأن المعنى لا يستقيم إلَّا بحذفها.
(¬5) المسائل التالية ذكرها الرافعي والنووي. انظر: فتح العزيز (1/ 276)، وروضة الطالبين (1/ 37).
(¬6) قال الفيروزآبادي: " (النِبْشُ) إِبراز المستور وكشف الشيء عن الشيء ومنه النباش" القاموس المحيط (2/ 300).
(¬7) وردت في النسختين هكذا (أوان) بلا ياء في آخرها، ولعل الصواب ما أثبته.

الصفحة 290