ومنها: إذا جنى على عضو، وادعى الجاني شلل العضو، وادعى المجني عليه سلامته، فقولان؛ لأن (¬1) الأصل براءة الجاني من الدية وبدنه من القصاص. (¬2) والظاهر أن (¬3) الغالب في الناس السلامة.
وفصل بعضهم بين العضو الظاهر والباطن، فَصَدَّقَ المجنيَ عليه في الباطن؛ لتعذر إِقامة البينة عليه، فهو نظير التعليق بالولادة إِذا ادعتها المرأة تحتاج إِلى البينة (¬4)، بخلاف الحيض (¬5)، وهذا هو الذى رجحه الرافعي (¬6)، وهو ترجيح لأحد المتعارضين بأمر خارجي.
وفي المراد بالظاهر والباطن وجهان (¬7): أحدهما: أن الباطن العورة، والظاهر ما عداها. والثاني وإليه مال الرافعي: أن الباطن ما يعتاد ستره إِقامة للمروءة، والظاهر ما لا يستر غالبًا
[مسائل اجتمع فيها أصلان واعتضد أحدهما بالظاهر]
واعلم أن هنا مسائل يكون فيها أصلان ويعتضد أحدهما بالظاهر (¬8). فمن ذلك:
¬__________
(¬1) الكلام الآتي تعليل للقول الأول في هذه المسألة وهو أنه يصدق الجاني.
(¬2) الكلام الآتي تعليل للقول الثاني في هذه المسألة وهو أنه يصدق المجني عليه.
(¬3) ورد بدل هذا الحرف في المخطوطة حرف آخر، وهو (في)، وما أثبته هو الصواب.
(¬4) إن الولادة أمر ظاهر.
(¬5) فإِنه أمر باطن.
(¬6) التفصيل المتقدم ذكره النووي، وذكر أنه هو المذهب. انظر: روضة الطالبين (9/ 210).
(¬7) ذكرهما النووي في الروضة (9/ 210).
(¬8) ممن ذكر مسائل تعارض فيها أصلان واعتضد أحدهما بالظاهر العلائي في المجموع المذهب: ورقة (36/ أ). والسيوطي في الأشباه والنظائر (68 - 72).
وممن أشار إلى هذا الأمر الزركشي في: المنثور في القواعد (1/ 314، 315).