ومنهم من سكت ومنهم الصديق والفاروق رضي الله عنهما فلم يستفهموا مع علمهم بأنه لا يقر على خطأ (¬1).
[المراد بالشك عند الفقهاء والأصوليين]
واعلم أن قولنا: "اليقين لا يزال بالشك" ما المراد بالشك؟
قال النووي (¬2): "مراد الفقهاء بالشك في الماء والحدث والنجاسة والصلاة والعتق والطلاق وغيرها هو: التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء كان الطرفان في التردد سواء أو أحدهما راجحًا. فهذا معناه في استعمال الفقهاء وكتب الفقه.
أما أصحاب الأصول فإنهم فرقوا وقالوا: التردد بين الطرفين إِن كان على السواء فهو الشك، وان كان أحدهما راجحًا فالراجح ظن والمرجح وهم". والله أعلم (¬3).
[أضرب الشك باعتبار الأصل الذي يطرأ عليه الشك]
قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني (¬4): "الشك على ثلاثة أضرب؛ شك طرأ على أصل حرام. وشك طرأ على أصل حلال. وشك لا يعرف أصله:
¬__________
(¬1) قال العلائي عن الذكن سكتوا: - "والقرم الذين سكتوا ومنهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهم تعارض عندهم الأصل والظاهر فلم يجزموا بقصر الصلاة ولم يستفهموا النبي - صلى الله عليه وسلم - مع علمهم بأنه لا يقر على خطأ" المجموع المذهب: ورقة (36/ ب).
(¬2) ورد القول التالي في: المجموع (1/ 213).
(¬3) هنا إِشارة تتبعتها في بعض مواضع المخطوطة فوجدتها تدل على الانتهاء، وشكلها هكذا (اهى) وقد وردت مصرحًا بها في النسخة الأخرى: ورقة (18/ أ)، أى أنها وردت هكذا (انتهى).
(¬4) ممن ذكر تقسيم الشيخ أبي حامد للشك العلائي في المجموع المذهب: ورقة (33/ أ).
والسيوطي في: الأشباه والنظائر (74، 75).