كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 1)

المرتبة الثالثة: متوسطة، فمنه: ما تعظم مشقته ولا يعسر اجتنابه فيلحق بالمرتبة الأولى في البطلان، كبيع الجوز واللوز في قشريه (¬1)، وإبهام المبيع من الثياب والعبيد، وكذا بيع الأعيان الغائبة التي لم تُرَ في الجديد.
ومنه: ما يخف الضرر فيه وتعظم المشقة في اجتنابه فعُفِيَ عنه ويلحق بالمرتبة الثانية، كالاكتفاء برؤية ظاهر الصُبرة (¬2)، وأُنموذج (¬3) المثليات. والاكتفاء في بدو الصلاح في الثمار بظهور مبادئ النضج والحلاوة دون الانتهاء الكامل.
ومنه: مشروعية الخيار في البيع؛ لوقوعه غالبًا مباغتة بلا ترو ويحصل الندم، فيشق على العاقد، فسهل الشارع ذلك عليه بجواز الفسخ.
ومنها: مشروعية الأجارة والمزارعة (¬4) والمساقاة (¬5) والقراض (¬6)؛ فإِنها معاملة على معدوم، لكن الحاجة العامة دعت إِلى ذلك. وكذا القول في السلم والقرض والحوالة لما في ذلك من التيسير.
¬_________
(¬1) يعني: القشر الأعلى والأسفل، فإن لكل منهما قشرين.
(¬2) الصُبْرَةُ قال عنها الفيروز آبادي: - "والصُبْرَة بالضم ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن" القاموس (2/ 69).
(¬3) الأنموذج قال عنه صاحب المصباح "الأنموذج: بضم الهمزة ما يدل على صفة الشيء" المصباح المنير (2/ 625).
(¬4) المزارعة هي: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك.
انظر: روضة الطالبين (5/ 168).
(¬5) قال النووي: "هي أن يعامل إنسان إنسانًا على شجرة يتعهدها بالسقي والتربية، على أن ما رزق الله تعالى من الثمرة يكون بينها" روضة الطالبين (5/ 150).
(¬6) بين النووي معنى القراض بقوله: - "القراض والمقارضة والمضاربة، بمعنى، وهو: أن يدفع مالًا إلى شخص ليتجر فيه والربح بينهما" روضة الطالبين (5/ 117).

الصفحة 324