كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 1)

لا يردونه (¬1). وكان في ذلك إِذلال للمسلمين، وإِعطاء الدنِية في الدين. ولذلك استشكله عمر رضي الله عنه (¬2). إِلا أنه احتمل لدفع مفاسد أعظم، وهي: قتل المؤمنين والمؤمنات الذين كانوا خاملين (¬3) بمكة، فاحتملت أخف المفسدتين لدفع أقواهما. وإليه الإشارة في قوله تعالى: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ
¬__________
(¬1) مصالحة النبي - صلى الله عليه وسلم - للمشركين في الحديبية أخرجها البخارى في كتاب الصلح، كاب: الصلح مع المشركين.
انظر: صحيح البخارى (5/ 304)، رقم الحديث (2700).
ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب: صلح الحديبية في الحديبية.
انظر: صحيح مسلم (3/ 1411)، رقم الحديث (93).
وأبو داود في كتاب الجهاد، باب: في صلح العدو
انظر سنن أبي داود (3/ 85، 86) رقم الحديث (2765)
(¬2) فقال في حديث أخرجه البخاري: - "يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال: بلى، فقال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ أنرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم". كتاب الجزية والموادعة، باب: حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة ....
انظر: صحيح البخارى (6/ 281)، رقم الحديث (3182).
وأخرج الحديث المتقدم بنحوه: الإمام مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب: صلح الحديبية في الحديبية.
انظر: صحيح مسلم (3/ 1411)، رقم الحديث (94).
(¬3) خاملين: جمع خامل، قال ابن فارس: "والخامل: الخفي" معجم مقاييس اللغة (2/ 220). وعبارة العلائي في هذا المقام تؤيد هذا المعنى ونصها: -
"الذين كانوا خاملين بمكة، ولا يعرفهم أكثر أصحابه، وفي قتلهم معرة عظيمة على المؤمنين" المجموع المذهب: ورقة (47 / أ)، كما أن ابن عبد السلام قد عبر بهذه الكلمة فقال: "وذلك أهون من قتل المؤمنين الخاملين" قواعد الأحكام (1/ 81).

الصفحة 350