كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 1)

تَعْلَمُوهُمْ} الآية. (¬1)
ومن ذلك حديث الأعرابي (¬2): الذي بال في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فزجره [الصحابة] (¬3) فنهاهم - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله: (لا تزرموه) (¬4)، فلما قضى بوله أمر - صلى الله عليه وسلم - بذنوب (¬5) من ماء وطهر به ذلك الموضع؛ (¬6) لأن منعه حال البول يودي إِلى مفاسد أشد من بوله في ذلك الموضع، من تنجس بدنه وثيابه واحتباس بقية البول عليه.
¬__________
(¬1) من الآية رقم (25) من سورة الفتح، وتمام الآية {أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}.
(¬2) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: الرفق في الأمر كله.
انظر: صحيح البخاري (10/ 449)، رقم الحديث (6025).
ومسلم في كتاب الطهارة، باب: وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إِذا حصلت في المسجد.
انظر: صحيح مسلم (1/ 236).
وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب: الأرض يصيبها البول كيف تغسل.
انظر: سنن ابن ماجه (1/ 176).
والنسائي في كتاب المياه، باب: التوقيت في الماء.
انظر: سنن النسائي (1/ 175).
والأمام أحمد في المسند (3/ 191).
(¬3) ما بين المعقوفتين لا يجود في المخطوطة، ولكن لا بد منه لاستقامة الكلام.
(¬4) لا تزرموه: أي لا تقطعوا عليه بوله، قال الجوهري: - "زَرِمَ البول بالكسر، إِذا انقطع، وكذلك كل شيء وَلَّى. وأزرمه غيره، وفي الحديث (لا تزرموا ابني) أي لا تقطعوا عليه بوله" الصحاح (5/ 1941).
(¬5) قال الجوهري: - "والذنوب: الدلو الملأى ماء، وقال ابن السكيت: فيها ماء قريب من الملء، تؤنث وتذكر، ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب" الصحاح (1/ 129).
(¬6) الكلام التالي: ترجيه لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة عن زجر الأعرابي، وقطع بوله عليه.

الصفحة 351