والأصل فيها مع ما تقدم (¬1): قوله عليه الصلاة والسلام (المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكة) (¬2). رواه أبو داود: بإِسناد صحيح.
وجه الدلالة أن أهل المدينة لما كانوا أصحاب نخيل وزرع اعتبر عادتهم في مقدار الكيل، وأهل مكة كانوا أهل متاجر فاعتبرت عادتهم في الوزن.
ومنها حديث محيصة (¬3) رضي الله [عنه] (¬4): أن ناقة للبراء بن
¬__________
= المراد هو أنها أمر مُعِين على التطبيق في بعض المسائل، وقد ضبط السيوطي تلك المسائل بقوله: - "قال الفقهاء: كل ما ورد به الشرع مطلقًا, ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة، يرجع فيه إِلى العرف" ثم ذكر أمثلة على ذلك، الأشباه والنظائر (98).
(¬1) الذي تقدم هو قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ}. من الآية رقم (58) من سورة النور.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمنة بنت جحش رضي الله عنها: - (تحيضي في علم الله ستًا أو سبعًا كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضن وطهرهن) وقد سبق تخريجه.
(¬2) أخرجه بهذا اللفظ النسائي في كتاب الزكاة، باب: كم الصاع.
انظر: سنن النسائي (5/ 54).
وأخرجه أبو داود بلفظ: "الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة" في كتاب البيوع، باب: في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المكيال مكيال المدينة".
انظر: سنن أبي داود (3/ 246).
(¬3) هو أبو سعد محيصة بن مسعود بن كعب الأنصارى الأوسي.
وهو ممن شهد أحدًا والخندق وسائر المشاهد، وقد بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإِسلام.
روى عنه محمَّد بن سهل بن أبي حثمة وحرام بن سعد بن محيصة.
وترجم له ابن عبد البر وابن حجر مع أخيه حويصه.
انظر: الاستيعاب (1/ 393)، وأسد الغابة (4/ 334)، والإِصابة (1/ 363).
(¬4) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، ولكنه موجود في النسخة الأخرى: ورقة =