منها: التوكيل في البيع المطلق، فإِنه يتقيد بثمن المثل، وبغالب نقد البلد، تنزيلًا للعادة الغالبة منزلة صريح اللفظ، فكأنه قال: بيع هذا بثمن مثله وبنقد البلد الغالب. وكذا التوكيل في الإجارة ونحوها.
ومنها: حمل الإذن في النكاح على الكفو ومهر المثل كالوكالة في البيع، فلو سكتت (¬1) عن (¬2) مهر، ففعل ولم يذكر مهرًا، فهل يكون تفويضًا (¬3) صحيحًا؟
فيه خلاف؛ والأصح على ما قاله الإِمام (¬4): المنع؛ لأن العادة تقتضي التزويج بالمهر وان سكتت (¬5). فلا يكون تفويضًا، إلا إذا صَرَّحَت بنفي المهر؛ فعلى هذا ينعقد ابتداء بمهر المثل.
ومنها: لو جرى الخلع بلا ذكر مال، فهل ينزل مُطْلقُهُ على استحقاق المال، حتى يجب مهر المثل؟
وجهان، أصحهما: الوجوب (¬6)؛ لاقتضاء العرف ذلك. وقع في كلام القاضي حسين والإِمام والغزالي: تنظير هذا الخلاف بما لو ساقاه أو قارضه ولم يذكر مالًا؛ هل
¬__________
(¬1) وردت في المخطوطة هكذا (سكت) بتاء واحدة، والصواب ما أثبته، وهو الوراد في المجموع المذهب: ورقة (53/ ب).
(¬2) يحسن أن نضع هنا كلمة (ذكر).
(¬3) قال الغزالي: - "ونعني بالتفويض: إِخلاء النكاح عن المهر بأمر من يستحق المهر، كما إذا قالت البالغة: زوجني بغير مهر. فزوج ونفي المهر، أو سكت عن ذكره. وكذا السيد إذا زوج أمته بغير مهر" الوجيز (2/ 29).
(¬4) قول الإمام أشار إليه النووى في: روضة الطالبين (7/ 279، 280).
(¬5) وردت في المخطوطة هكذا (سكت) بتاء واحدة، والصواب ما أثبته، وهو الورد في المجموع المذهب: ورقة (53/ ب).
(¬6) الوجوب: صححه الإمام والغزالي والروياني والنووى في المنهاج، انظر: روضة الطالبين (7/ 376)، ومنهاج الطالبين (105).