كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 1)

واستغربه النووى (¬1). ولم يعتبر أحد من الأصحاب تكرار عادة يُغَلِّبُ الظن (¬2) أن ذلك صار عادة (¬3).
ومنها: الأمور المشروطة في التعلم في كلب الصيد، لا خلاف أنه لا تكفي المرة، فقيل: تكفي المرتان (¬4). وقيل: ثلاث. والمذهب الذي قاله الجمهور: أنه لا بد من تكرار يُغَلِّب على الظن حصول التعلم.
ومنها: ما يرد به المبيع من العيوب، ففي الزنى يثبت الرد بمرة؛ لأن تهمة الزنى لا تزول عنه وإِن تاب؛ ولذلك لا يحد قاذفه. وكذا: الإِباق قال القاضي (¬5) وغيره: "تكفي المرة في يد البائع وإِن لم [يوجد] (¬6) إِباق في يد المشتري". قال الرافعي (¬7): "والسرقة قريبة من هذين. وأما البول في الفراش فالأظهر اعتبار الاعتياد فيه".
ومنها: القائف (¬8)، لا خلاف في اشتراط التكرار فيه، فقيل: تكفي المرتان. وقيل:
¬__________
(¬1) فقال: - "وهذا الوجه وإن فخمه الماوردى والدارمي، فهو غريب" المجموع (2/ 390).
(¬2) كذا في المخطوطة، وقد وردت العبارة في المجموع المذهب: ورقة (55/ ب) هكذا (يغلب على الظن). وهي أنسب.
(¬3) لعل معنى هذه الجملة: "أن ما تثبت به عادة المرأة في الحيض لم يعتبر فيه أحد من الأصحاب أن تتكرر بحيث يغلب على الظن مع هذا التكرار أن ذلك المتكرر هو العادة".
(¬4) وردت هذه الكلمة في المخطوطة بالياء هكذا (المرتين)، وصوابها بالألف؛ لأنها فاعل، والفاعل حقه الرفع، وقد وردت على الوجه الصواب بعد ذلك في مسألة القائف.
(¬5) هو القاضي حسين، كما صرح بذلك العلائي في المجموع المذهب: ورقة (55/ ب).
(¬6) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة ولكنه موجود في النسخة الأخرى: ورقة (27/ أ) ولا بد منه لاستقامة المعنى.
(¬7) في: فتح العزيز (8/ 328).
(¬8) قال ابن منظور: "القائف: الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه". لسان العرب (9/ 293).

الصفحة 375