كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 1)

منها: اِذا كانت عادة امرأة في الحيض أقل من الذي استقرئ من عادات النساء، فهل الاعتبار بعادتها، أم بعادة النساء؟
فيه أوجه (¬1):
أحدها: تعتبر عادتها. وإِليه ذهب أبو منصور (¬2) والقاضي حسين، عملًا بظاهر الحديث (¬3)، فإِن فيه تعليق الحكم على عادتها لا مطلق العادة.
والأصح (¬4): أن الاعتبار بالغالب؛ لأن الأولين أعطوا البحث حقه، وبحثهم أولى، واحتمال عروض دم فساد أقرب من انخراق العادات المستمرة، والحديث خرج مخرج الغالب، فإِن كون المرأة بهذه الصفة نادر.
¬__________
(¬1) ذكرها الغزالي في الوسيط (1/ 472)، والنووى في المجموع (2/ 357، 358).
(¬2) لعل الصواب: أن الذي ذهب إِليه هو الأستاذ أبو إِسحاق الإسفراييني، كما ذكر ذلك النووى في المجموع (2/ 357)، والعلائي في المجموع المذهب: ورقة (56/ أ).
أما أبو منصور فهو القاضي أبو منصور بن الصباغ وقد تقدمت ترجمته.
(¬3) لعل الحديث المقصود هو حديث أم سلمة رضي الله عنها، ونصه كما في سنن أبي داود: "أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ...) الحديث" أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب: في المرأة تستحاض.
انظر: سنن أبي داود (1/ 71). رقم الحديث (274)
هذا وقد ذكر العلائي هذا الحديث في أول القاعدة فأشار إِليه هنا بقوله: "عملًا بالحديث المتقدم" المجموع المذهب: ورقة (56/ 1).
أما المؤلف فلم يذكره في أول القاعدة ولا في أثنائها، فكان من المناسب أن يصرح به هنا.
(¬4) هذا هو الوجه الثاني في هذه المسألة.

الصفحة 379