دون الفعلية (¬1)، ومثلوا للقولية: بما إذا غلب في العرف استعمال الدابة في بعض ما يدب، كالحمار مثلًا؛ فإِن لفظ المُطلِق للدابة ننزله عليه.
أما لو كان فعلًا مجردًا، كما لو كان عادتهم: أنهم لا يأكلون إلا طعامًا خاصًا. ثم ورد حكم يتعلق بلفظ الطعام، فإِنه لا ينزل ذلك اللفظ على الطعام الذي لم تجر عادتهم إِلا بأكله دون غيره (¬2).
ونقل الآمدي عن أبي حنيفة أن العرف الفعلي كالقولي (¬3).
وبالغ القرافي في رده وقال: "طالعت ستة وثلاثين مصنفًا في أصول الفقه فلم أجد أحدًا صرح بالخلاف فيه، إِلا الآمدي" (¬4). ونسبه فيه
¬__________
(¬1) ذكر القرافي معنى العرف الفعلي بقوله: - "وأما العرف الفعلي فمعناه: أن يوضع اللفظ لمعنى، [ثم] يكثر استعمال أهل العرف لبعض أنواع ذلك المسمى دون بقية أنواعه. مثاله: أن لفظ الثوب صادق لغة على ثياب الكتان والفطن والحرير والوبر والشعر. وأهل العرف إِنما يستعملون من الثياب الثلاثة الأول دون الأخيرين فإذا عرف فعلي" الفروق (1/ 173). واعلم أن الكلمة الموضوعة بين معقوفتين لا توجد في الفروق، ولكن لابد منها لاستقامة الكلام.
(¬2) ممن ذكر ذلك الغزالي في المستصفى (2/ 111، 112)، والآمدى في الأحكام (2/ 486، 487)، والقرافي في شرح تنقيح الفصول (212)، والأسنوى في شرحه لمنهاج البيضاوى (2/ 128).
(¬3) بعد أن ذكر الآمدى اتفاق الجمهور على إِجراء اللفظ العام على عمومه، وأن العادة الفعلية لا تكون مُنَزِّلة للعموم على المعتاد فيها دون غيره قال: - "خلافًا لأبي حنيفة، الإحكام (2/ 486).
(¬4) هذا القول فيه بعض التصرف، ونصه: "طالعت على هذه المسألة في شرح المحصول ستة وثلاثين تصنيفًا في علم أصول الفقه. فلم أجد أحدًا حكى الخلاف صريحًا: إِلا الشيخ سيف الدين الآمدي" العقد المنظوم في الخصوص والعموم -رسالة دكتوراة- (883).