كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 1)

اسمه، وامتنع من مكالمة أكثر الناس، لا سيما من يتخيل فيه شيئًا، وأطلق لسانه في الأمراء والقضاة ونحوهم من أرباب الولايات (¬1).
قال ابن قاضي شهبة (¬2): "وله في الزهد والتقلل من الدنيا حكايات لعل أنه لا يوجد في تراجم كبار الأولياء أكثر منها، ولم يتقدموه إِلا بالسبق في الزمان".
قال الغزي (¬3): - "وعمل في آخر عمره مواعيد (¬4) بالجامع الأموي، وهرع إِليه الناس، وكنت من جملة من سمعه، ويتكلم بكلام حسن مقبول منقول عن السلف الصالح".
هذا: وكان الشيخ قد سكن بالشاغور (¬5) عند مسجد المزاز (¬6) عدة سنين؛ بعد الفتنة إِلى وفاته.
وأصابه في آخر عمره وقر في سمعه، وضعف في بصره.
وقام في آخر حياته بعمارة رباط (¬7) داخل باب
¬__________
(¬1) من ذلك قوله: "وقد آن لنا أن نذكر صفات أمرائنا وما هم عليه من الأمور المظلمة والأفعال الخبيثة. . إلخ" قمع النفوس للحصني "مخطوط": صفحة (106).
(¬2) في طبقات الشافعية له (4/ 98).
(¬3) في: بهجة الناظرين له: ورقة (98 / ب، 99 / أ).
(¬4) المواعيد: جمع ميعاد، والميعاد: درس ديني للوعظ والإرشاد والحث على التقوى.
انظر: هامش السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (جـ 1/ق 3/ 827).
(¬5) الشاغور حي من أحياء دمشق، ولا يزال معروفًا بهذا الاسم إِلى زماننا هذا؛ وقد ذَكَرَ لي ذلك بعضُ أهل دمشق.
(¬6) انظر عن هذا المسجد: الدارس في تاريخ المدارس (2/ 422)؛ ومنادمة الأطلال (388).
(¬7) قال المقريزي: -"الرباط هو بيت الصوفية ومنزلهم، ولكل قوم دار؛ والرباط دارهم". المواعظ والاعتبار المعروف بالخطط المقريزية (2/ 427).
وقد عرف هذا الرباط فينا بعد باسم (زاوية الحصني) أو (الزاوية الحصنية)؛ ولا تزال هذه =

الصفحة 90