كتاب قواطع الأدلة في الأصول (اسم الجزء: 1)

أحدها: تخصيصه بالكتاب.
والثانى: بالسنة.
والثالث: بالإجماع.
والرابع: بالقياس.
فأما تخصيصه بالكتاب.
فلا يخلو حال العموم من أن يكون ثابتا بالكتاب أو السنة فإن كان بالكتاب فتخصيصه جائز بالكتاب مثل قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] خص بقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] ومثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً} [البقرة: 234] خص بقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن الطلاق 4 ومثل قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] خص بقوله تعالى: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} 1 [الأحزاب: 49] .
وإن كان العموم ثابتا بالسنة فيجوز أن يخص بالكتاب لأنه لما جاز أن يخص الكتاب بالكتاب فأولى أن يخص السنة بالكتاب2 وأما النسخ فيستبين فى باب النسخ ونذكر الفرق بين النسخ والتخصيص واعلم أنه كما يجوز التخصيص ببعض الكتاب يجوز التخصيص بفحوى الكلام ودليل الخطاب من الكتاب أما فحوى النص3 فهو جار مجرى النص وأما دليل الخطاب فيجوز تخصيص العموم به على الظاهر من مذهب الشافعى4 لأنه مستفاد من النص فصار بمنزلة النص ومثاله من الكتاب قوله تعالى.
__________
1 انظر نهاية السول 2/457 إحكام الأحكام 2/465 المحصول 1/428 المعتمد 1/254 أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير 2/301.
2 انظر إحكام الأحكام 2/470 روضة الناظر 216 أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير 2/305.
3 أي مفهوم الموافقة وهو لا خلاف فيه بين علماء الأصول في تخصيص للعام لأنهم متفقون على حجيته وعند تعارضه مع العام يخصص به العام انظر نهاية السول 2/467 المستصفى 2/105 انظر إحاكم الأحكام 2/478 أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير 2/316.
4 أي مفهوم المخالفة والحنفية لا يرونه حجة ولذلك لا يخصصون به العام انظر نهاية السول 2/468 إحكام الأحكام 2/68 المستصفى 2/105 انظر أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير 2/316.

الصفحة 184