يا عمرو؟ قلتُ: أردتُ أنْ أشترطَ. قال: تشترطُ ماذا؟ قلت: أنْ يُغفرَ لي. قال: أما علمتَ يا عمرو أنَّ الإسلامَ يهدِمُ ما كانَ قبلَهُ، وأنَّ هجرةَ تهدِمُ ما كانَ قبلَها، وأنَّ الحجَّ يهدمُ ما كان قبلَهُ. [فبايعتُه على ذلك] (¬1) " (¬2).
مِنَ الحِسَان:
28 - عن معاذ رضي اللَّه عنه قال: "قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أخبِرني بعملٍ يُدخلُني الجنَّة ويُباعدُني من النار، قال: لقد سألتَ عن عظيمٍ وإنّه ليسيرٌ على مَنْ يسَّره اللَّهُ عليه: تعبُدُ اللَّه ولا تشركُ بهِ شيئًا، وتقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتي الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ وتحج البيتَ، ثم قال: ألا أدلُّكَ على أبوابِ الخيرِ: الصَّومُ جُنَّة، والصَّدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئ الماءُ النارَ وصلاةُ الرجلِ في جوفِ الليلِ، ثمّ تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتى بلغ {يَعْمَلُونَ} (¬3) ثم قال: [ألا] (¬4) أُخبرك برأسِ الأمرِ وعمودِهِ وذِرْوةِ سنامِهِ، قلتُ: بلى يا رسولَ اللَّه، قال: رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُهُ الصلاةُ، وذِروة سنامِهِ الجهادُ. ثم قال: ألا أُخبركَ بملاكِ ذلك كلِّه، قلت: بلى يا نبيَّ اللَّه. فأخذَ بلِسانِه وقال: كُفَّ عليكَ هذا. فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، إنّا لَمُؤاخذون بما نتكلَّمُ به؟ قال: ثكلتْكَ أُمُّك يا معاذُ، وهلْ يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجُوهِهِمْ، أو على مناخِرِهم، إلّا حصائدُ ألسنتهِمِ" (¬5).
¬__________
(¬1) ما بين الحاصرتين ساقط من مخطوطة برلين، وهو من المطبوعة، وليس عند مسلم.
(¬2) هو من حديث مطول أخرجه مسلم في الصحيح 1/ 112، كتاب الإيمان (1)، باب كون الإِسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج (54)، الحديث (192/ 121).
(¬3) السجدة (32)، الآيتان (16 - 17).
(¬4) من المطبوعة، وهي عند الترمذي.
(¬5) أخرجه: أحمد في المسند 5/ 231 في مسند معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه. والترمذي في السنن 5/ 11 - 12، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة (8)، الحديث (2616) وقال: (هذا حديث حسن صحيح). وابن ماجه في السنن 2/ 1314 - 1315، كتاب الفتن (36)، باب كف اللسان في الفتنة (12)، الحديث (3973). قوله: (جُنَّةٌ) أي وقاية. أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات.