كتاب مصابيح السنة (اسم الجزء: 1)

63 - وقالت عائشة رضي اللَّه عنها: "دُعِيَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى جنازةِ صَبِيٍّ من الأنصارِ، فقلتُ: طوبى لهذا، عُصفورٌ من عصافيرِ الجنّةِ، لمْ يعمل سُوءًا. قال: أو غير ذلك يا عائشة، إنّ اللَّه خلقَ الجنّةَ وخلقَ النّار، فخلقَ لهذه أهلًا، ولهذه أهلًا، خلقهم لهما وهم في أصلابِ آبائهِم" (¬1).

64 - وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلّا وقد كُتِبَ مقعدُهُ مِنَ النّارِ ومقعدُهُ منَ الجنّةِ. قالوا: يا رسولَ اللَّه أفلا نَتَّكِلُ على كتابنا وندعُ العملَ؟ قال: لا، اعملوا فكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ له، أَمّا من كان من أهلِ السعادة فسَيُيسَّر لعمل السعادة، وأمّا من كان من أهل الشقاوة فسيُيسَّر لعملِ الشَّقاوةِ، ثمّ قرأَ {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} (¬2) الآية" (¬3) رواه علي بن أبي طالب.

65 - وقال: "إنّ اللَّه كتبَ على ابنِ آدمَ حظَّهُ مِنَ الزِّنا، أدركَ ذلكَ لا محالة، فزنا العين النّظر، وزنِا اللِّسان المنطقُ (¬4)، والنَّفسُ تتمنّى وتشتهي،
¬__________
= ومرقاة المفاتيح، وقد أخرج البخاري ومسلم الحديث عن سهل بن سعد الساعدي رضي اللَّه عنه.
(¬1) أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2050، كتاب القدر (46)، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة (6)، الحديث (31/ 2662). وقد ورد في المطبوعة من "المصابيح" عقب الحديث ما يلي: (رواه سهل بن سعد) والصواب حذفه من هذا الموضع -لأن الحديث من رواية عائشة- وإثباته في الحديث السابق. وطوبَى: اسم الجنة. وقيل: شجرة فيها.
(¬2) سورة الليل (92) الآيتان (5 - 6).
(¬3) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح 3/ 225، كتاب الجنائز (23)، باب موعظة المحدِّث عند القبر، وقعود أصحابه حوله (82)، الحديث (1362)، وفي 8/ 708 - 709، كتاب التفسير (65)، تفسير سورة {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}، الأحاديث (4945 - 4949). ومسلم في الصحيح 4/ 2039، كتاب القدر (46)، باب كيفية الخلق الآدمي. . . (1)، الحديث (6/ 2647). واللفظ للبخاري.
(¬4) كذا في المخطوطة والمطبوعة، واللفظ عند مسلم: (والنطق)، ولفظ الحديث له.

الصفحة 134