كتاب مصابيح السنة (اسم الجزء: 1)

مَلَكانِ فيُقعدانه فيقولانِ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ لمحمد. فأمّا المؤمنُ فيقول أشهدُ أنه عَبدُ اللَّه ورسولهُ. فيقال له: انظُرْ إلى مقعدِكَ مِنَ النَّارِ، قد أبدلَكَ اللَّه بهِ مقعدًا من الجنّةِ، فيراهُمَا جميعًا. وأمّا المُنافِقُ والكافِر فيُقالُ له: ما كنتَ تقول في هذا الرجلِ (¬1)؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقولُ الناسُ، فيُقال له: لا دَرَيتَ ولا تَلَيتَ. ويُضربُ بمطرقة من حديدٍ ضربةً [بين أذنيه] (¬2) فيصيحُ صيحةً يسمعُها مَنْ يليهِ غيرَ الثقلَيْنِ" (¬3).

93 - عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "إنَّ أحدَكم إذا ماتَ عُرِضَ عليهِ مقعدُهُ بالغداةِ والعَشيِّ، إنْ كان مِنْ أهلِ الجَنَّةِ فمنْ أهلِ الجنّةِ، وإنْ كان مِنْ أَهْلِ النّارِ فمنْ أهلِ النّارِ، فيُقالُ [له] (2): هذا مقعدُكَ حتى يبعثَكَ اللَّه إليه يومَ القيامَةِ" (¬4).

94 - وعن عائشة رضي اللَّه عنها: "أنَّ يهوديةً دخلتْ عليها [فذكرتْ عذابَ القبرِ] (2) فقالت: أعاذكِ اللَّه مِنْ عذابِ القبرِ. فسألتْ عائشةُ رسولَ اللَّه
¬__________
(¬1) العبارة في مخطوطة برلين: (ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد اللَّه ورسوله فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك اللَّه به مقعدًا من الجنة فيقول لا أدري. . .) وهي مضطربة كما ترى لإعادة قول المؤمن فيها.
(¬2) ما بين الحاصرتين من المطبوعة وهو ساقط من مخطوطة برلين، وهو موجود في لفظٍ عند البخاري.
(¬3) متفق عليه: أخرجه البخاري في الصحيح 3/ 205، كتاب الجنائز (23)، باب الميِّت يسمع خفق النعال (67)، الحديث (1338)، وفي 3/ 232، باب ما جاء في عذاب القبر (86)، الحديث (1374). ومسلم في الصحيح 4/ 2200، كتاب الجنة وصفة نعيمها (51)، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (17)، الحديث (70/ 2870) واللفظ للبخاري. والمراد بالثقلين: الإنس والجن (ابن حجر، فتح الباري 3/ 240).
(¬4) متفق عليه: أخرجه البخاري في الصحيح 3/ 243، باب الميِّت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشى (89)، الحديث (1379). ومسلم في الصحيح 4/ 2199، كتاب الجنة وصفة نعيمها (51) باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (17)، الحديث (65/ 2866).

الصفحة 146