كتاب مصابيح السنة (اسم الجزء: 1)

فلما أُخبِرُوا بها كانهم تقالُّوها، فقالوا: أين نحنُ مِنَ النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم وقد غَفَرَ اللَّه لهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذنبهِ وما تأخر. فقال أحدُهم: أمّا أنا فأُصلِّي الليلَ أبدًا. وقال الآخر: أنا أصومُ النهارَ ولا أُفطِرْ. وقال الآخر: أنا أعتزلُ النِّساءَ فلا أتزوَّج أبدًا. فجاءَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم إليهم فقال: أنتمُ الذين قُلتمْ كذا وكذا؟ أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم له، لكنِّى أصومُ وأفطِرْ، وأُصلِّي وأَرقُدْ، وأتزوجُ النساء، فمنْ رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي" (¬1).

107 - وعن عائشة رضي اللَّه عنها، عن النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم قال: "ما بالُ أقوامٍ يتنزَّهُونَ عنِ الشيءِ أصنَعُهُ، فواللَّه إنِّي لأعلَمهُمْ باللَّه وأشدُّهُم له خَشْية" (¬2).

108 - وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "أنَّتم أعلمُ بأمرِ دُنياكُم، إِذا (¬3) أمرتُكُمْ بشيءٍ منْ أمرِ دينكُمْ فخُذُوا بهِ" (¬4) [رواه رافع بن خَديج] (¬5).
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح 9/ 104، كتاب النكاح (67)، باب الترغيب في النكاح (1)، الحديث (5063). ومسلم في الصحيح 2/ 1020، كتاب النكاح (16)، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة (1)، الحديث (5/ 1401). وعند عبد الرزاق أن الرهط الثلاثة هم: علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وعثمان بن مظعون. والرهط في اللغة: من ثلاثة الى عشرة.
(¬2) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح 10/ 513، كتاب الأدب (78)، باب من لم يواجه الناس بالعتاب (72)، الحديث (6101). ومسلم في الصحيح 4/ 1829، كتاب الفضائل (43)، باب علمه -رضي اللَّه عنه- باللَّه تعالى وشدة خشيته (35)، الحديث (127/ 2356) و (128/ 2356). واللفظ للبخاري.
(¬3) العبارة في المطبوعة: (فإذا) وما أثبتناه من المخطوطة وهو الموافق للفظ مسلم.
(¬4) أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 1835 - 1836 كتاب الفضائل (43)، باب وجوب ما قاله -صلى اللَّه عليه وسلم- شرعًا (38)، الحديث (140/ 2362) دون لفظة: "أنتم أعلم بأمر دنياكم"، فإنها من حديث أنس رضي اللَّه عنه، أخرجه مسلم في المصدر نفسه، الحديث (141/ 2363).
(¬5) ما بين الحاصرتين من المطبوعة، وهو ساقط من مخطوطة برلين.

الصفحة 152