6 - باب الغسل
مِنَ الصِّحَاحِ:
292 - عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أنّه قال، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "إذا جلسَ أحدُكُمْ بينَ شُعَبِهَا الأربَعِ ثمّ جهدَهَا فقدْ وجبَ الغُسْلُ وإنْ لم يُنْزِل" (¬1).
قال الشيخ الإِمام رحمة اللَّه عليه: وما رُوي:
293 - عن أبي سعيد الخُدريّ، عن النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم أنَّه قال: "الماءُ مِنَ الماءِ" (¬2) (منسوخ). وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: "إنَّما الماءُ مِنَ الماءِ، في الاحْتِلَامِ" (¬3).
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح 1/ 395، كتاب النسل (5)، باب إذا التقى الختانان (28)، الحديث (291). ومسلم في الصحيح 1/ 271، كتاب الحيض (3)، باب نسخ "الماء من الماء" (22)، الحديث (87/ 348).
(¬2) أخرجه مسلم في الصحيح 1/ 269، كتاب الحيض (3)، باب إنما الماء من الماء (21)، الحديث (80/ 343) و (81/ 343)، وقد عقب مسلم على الحديث فروى بإسناده بن ابن الشخير قال: (كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَنْسَخ حديثه بعضه بعضًا كما ينسخ القرآن بعضه بعضًا)، ثمّ افتتح بابًا يلي باب "إنما الماء من الماء" وسماه: باب "نسخ الماء من الماء" وذكر فيه الأحاديث الناسخة.
(¬3) أخرجه الترمذي في السنن 1/ 186، كتاب الطهارة (1)، باب ما جاء: أن الماء من الماء (81)، الحديث (112). وقد ذكر المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير للسيوطي 2/ 561، الحديث (2557) نسخ حديث "إنما الماء من الماء" واحتجاج البعض بحديث ابن عباس هذا الوارد عند الترمذي فقال: (إنما الماء من الماء) أي يجب الغسل بالماء من خروج الماء الدافق وهو المني سواء خرج بشهوة أم دونها من ذكر أو أنثى عاقل أو مجنون بجماع أو دونه وما دل عليه الحصر من عدم وجوبه بجماع لا إزال فيه الذي أخذ به جمع من الصحابة منهم سعد بن أبي وقاص وغيرهم كالأعمش وداود الظاهري: أجيب بأنه منسوح بخبر الصحيحين: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم أجهدها فقد وجب الغسل" زاد مسلم وإن لم ينزل لتأخر هذا عن الأول لما رواه أبو داود وغيره عن أبي بن كعب أنهم كانوا يقولون الماء من الماء رخصة رخصها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أول =