كتاب مصابيح السنة (اسم الجزء: 1)

340 - وقال أبو هريرة: "قامَ أعرابيٌ فبالَ في المسجد، فتناوَلَهُ النَّاسُ، فقالَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم: دَعُوهُ وأهريقُوا على بَولِهِ سَجْلًا -أَوْ ذَنُوبًا- مِنْ ماءٍ فإنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرينَ، ولم تُبْعَثوا مُعَسِّرين" (¬1). ويروى: "أنَّه دَعاهُ فقال: إنّ هذهِ المساجِدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ مِنْ هذا البَوْلِ ولا القَذَرِ، وإنَّما هِيَ لِذِكْرِ اللَّه والصَّلاةِ وقِراءَةِ القُرآن". أو كما قالَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم (¬2).

341 - قالت أسماء بنت أبي بكر رضي اللَّه عنها: "سأَلت امرأَةٌ رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: أرأَيْتَ إحدانا إذا أصابَ ثَوْبَها الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ؟ فقالَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: إذا أصابَ ثَوْبَ إِحْداكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ ثمَّ لتَنْضَحْهُ بماء ثمَّ تُصلِّي فيه" (¬3) [وفي رواية "حتّيه ثم
¬__________
(¬1) أخرجه: البخاري في الصحيح 1/ 323، كتاب الوضوء (4)، باب صبّ الماء على البول في المسجد (58)، الحديث (220). قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 1/ 324: قوله: "سَجْلًا" قال أبو حاتم السجستاني: هو الدلو ملأى، ولا يقال لها ذلك وهي فارغة. وقال ابن دريد: السَجْل دلو واسعة. وفي الصحاح: الدلو الضخمة. قوله: "أو ذنوبًا" قال الخليل: الدلو ملأى ماء. وقال ابن فارس: الدلو العظيمة. وقال ابن السكيت: فيها ماء قريب من الملء، ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب. فعلى الترادف "أو" للشك من الراوي، وإلّا فهي للتخيير، والأول أظهر.
(¬2) هذه الرواية من حديث أنس رضي اللَّه عنه: أخرجه مسلم في الصحيح 1/ 237، كتاب الطهارة (2)، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد (30)، الحديث (100/ 285).
(¬3) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح 1/ 410، كتاب الحيض (6)، باب غسل دم المحيض (9)، الحديث (307). ومسلم في الصحيح 1/ 240، كتاب الطهارة (2)، باب نجاسة الدم وكيفية غسله (33)، الحديث (110/ 291).

الصفحة 230