كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)
مِنْ تَحْتِهَا وَلأنَّهَا مَقَرُّ مَنْ هَلَكَ قَوْمُهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّ قَبْرَ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ بين المقام والرّكن» «1» .
وخَلِيفَةً: معناه: من يخلف.
قال ابن عبَّاس: كانت الجن قبل بني آدم في الأرض، فأفسدوا، وسَفَكُوا الدماء، فبعث اللَّه إِليهم قبيلاً من الملائكة قتلهم، وألْحَقَ فَلَّهُمْ «2» ، بجزائرِ البحار، ورؤوسِ الجبالِ، وجعل آدم وذريته خليفةً «3» ، وقال ابن مسعود: إنما معناه: خليفةٌ مني في الحُكْمِ «4» .
وقوله تعالى: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ... الآيةَ: قد علمنا قطعًا أن الملائكة لا تعلم الغيْبَ، ولا تسبق القول، وذلك عَامٌّ في جميع الملائكة، لأن قوله تعالى: لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ [الأنبياء: 27] خرج على جهة المدح لهم، قال القاضي ابن الطَّيِّب «5» : فهذه قرينة العموم، فلا يصح مع هذين الشرطَيْن إِلا أن يكون عندهم من إفساد الخليفة نبأٌ ومقدِّمة.
قال ابن زيد وغيره: إن اللَّه تعالى أعلمهم أن الخليفة سيكونُ من ذريته قومٌ يفسدونَ، ويسفكون الدماء «6» فقالوا لذلك هذه المقالةَ: إِما على طريق التعجُّب من استخلاف الله
__________
- مسلم فرد حديث، وسعد، وجابر، وعنه علقمة بن مرثد، وابن جريج، والليث، وخلق. وثقه ابن معين وقال: لم يسمع من أبي أمامة، والدارقطني، قال ابن سعد: مات بمكة سنة ثماني عشرة ومائة. ينظر: «الخلاصة» (2/ 133) ، «تهذيب التهذيب» (6/ 180) ، «الثقات» (7/ 69) .
(1) أخرجه الطبري في «تفسيره» (1/ 448- شاكر) ، وابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» (1/ 70) من طريق عطاء عن ابن سابط به مرفوعا.
وقال ابن كثير: وهذا مرسل، وفي سنده ضعف.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (1/ 95) ، وزاد نسبته إلى ابن عساكر.
(2) الفلّ: المنهزمون. ينظر: «لسان العرب» (3466) .
(3) أخرجه الطبري (1/ 236) برقم (601) ، وصححه الحاكم (2/ 261) ، ووافقه الذهبي، وذكره السيوطي في «الدر» (1/ 93) .
(4) ذكره ابن عطية الأندلسي (1/ 116) ، والماوردي (1/ 95) .
(5) محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، أبو بكر: قاض من كبار علماء الكلام انتهت إليه الرياسة في مذهب الأشاعرة، ولد في «البصرة» سنة (338) هـ.، وسكن «بغداد» فتوفي فيها سنة (403. هـ.) ، كان جيد الاستنباط، سريع الجواب. من تصانيفه: «إعجاز القرآن» ، و «الإنصاف» ، و «مناقب الأئمة» ، و «دقائق الكلام» ، و «الملل والنحل» ، و «هداية المرشدين» ، وغير ذلك.
ينظر: «الأعلام» (6/ 176) ، «وفيات الأعيان» (1/ 481) ، «قضاة الأندلس» (37- 40) ، «تاريخ بغداد» (5/ 379) . [.....]
(6) أخرجه الطبري (1/ 244) برقم (614- 615- 616) ، عن ابن زيد، وابن إسحاق، وابن جريج، وذكره السيوطي في «الدر» (1/ 94) ، عن ابن زيد، وعزاه لابن جرير.