كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

مخاطَباً به بعد وجوده إذ خلقت له معرفة بذلك الطلبِ، ومعرفةُ بذلك الكلامِ القديمِ.
انتهى بلفظه من «الإحياء» .
وقوله: لِلْمَلائِكَةِ عمومٌ فيهم، والسجودُ في كلام العرب: الخضوعُ والتذلُّل، وغايته وضعه الوجْه بالأرض، والجمهور على أنَّ سجود الملائكة لآدم إيماءٌ وخضوعٌ، ولا تدفع الآية أنْ يكونوا بلغوا غاية السجود، وقوله تعالى: فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [الحجر: 29] لا دليل فيه لأن الجاثي على ركبتيه واقعٌ، واختُلِفَ في حال السجودِ لآدم.
فقال ابن عَبَّاسٍ: تعبَّدهم اللَّه بالسجود لآدم، والعبادةُ في ذلك للَّهِ «1» ، وقالَ عليُّ بْنُ أبي طَالِبِ، وابنُ مَسْعُودٍ، وابن عبَّاس أيضاً: كان سجودَ تحيَّة كسجود أبوَيْ يوسُفَ عليه السلام له، لا سجودَ عبادة «2» ، وقال الشَّعبيُّ: إنما كان آدم كالقِبْلة «3» ، ومعنى لِآدَمَ:
إلى آدَمَ.
ع «4» : وفي هذه الوجوهِ كلِّها كرامةٌ لآدم عليه السلام.
وقوله تعالى: إِلَّا إِبْلِيسَ نصبٌ على الاستثناءِ المتَّصِلِ لأنه من الملائكة على قوله الجمهور، وهو ظاهر الآية، وكان خازناً ومَلَكاً على سماء الدنيا والأرض، واسمه عزازيل قال ابن عباس «5» .
وقال ابن زيد والحسن: هو أبو الجِنِّ كما آدمُ أبو البشر، ولم يكُ قطُّ ملَكاً «6» ، وقد روي نحوه عن ابن عباس أيضا، قال: واسمه الحارث «7» .
__________
(1) ذكره ابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (1/ 124) ، والسيوطي في «الدر» (1/ 102) بنحوه.
(2) ذكره ابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (1/ 124) ، والسيوطي في «الدر» (1/ 102) ، بنحوه عن ابن عباس.
(3) ذكره ابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (1/ 124) . [.....]
(4) ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 124) .
(5) أخرجه البيهقي في «الشعب» (1/ 170) برقم (146- 147) بنحوه، وذكره السيوطي في «الدر» (1/ 102- 103) ، وعزا أحدهما لابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان» ، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب: «الأضداد» ، والبيهقي في «الشعب» ، والثاني عزاه لوكيع، وابن المنذر، والبيهقي.
(6) أخرجه الطبري (1/ 264) رقم (701) ، عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في تفسيره (1/ 124) ، والقرطبي (1/ 251) .
(7) أخرجه الطبري (1/ 265) برقم (704) ، عن السدي، وذكره ابن عطية الأندلسي (1/ 124) ، والقرطبي (1/ 251) ، والسيوطي في «الدر» (1/ 103) ، عن السدي، بلفظ «كان اسم إبليس الحرث» .

الصفحة 215