كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

فيه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ «1» [البقرة: 207] .
وقال ابن عبَّاس، وحذيفةُ بْنُ اليَمَانِ، وجمهورُ الناس: المعنى: لا تُلْقُوا بأيديكم بأنْ تتركُوا النَّفَقَةَ في سَبِيلِ اللَّه، وتخافوا العَيْلَةَ «2» .
وَأَحْسِنُوا: قيل: معناه: في أعمالكم بامتثال الطَّاعات روي ذلك عن بعض الصحابة «3» ، وقيل: المعنى: وأحسنوا في الإِنفاق في سبيل اللَّهِ، وفي الصَّدَقَات، قاله زَيْدُ بْنُ أَسْلَم «4» ، وقال عِكْرِمَة: المعنى: وأحْسِنُوا الظنَّ باللَّه عزَّ وجلَّ «5» .
ت: ولا شَكَّ أن لفظ الآية عامٌّ يتناول جميعَ ما ذكر، والمخصَّص يفتقر إِلى دليل.
فأما حُسْن الظن باللَّه سبحانه، فقد جاءَتْ فيه أحاديثُ صحيحةٌ، فمنها: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» «6» ، وفي «صحيح مسلم» ، عن جابر، قال: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلم قبل وفاته بثلاثة 49 أأيّام يَقُولُ: «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ» «7» انتهى/.
وأخرج أبو بكر بن الخطيب، بسنده، عن أنس أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم قَالَ: «مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ المَرْءِ حُسْنُ ظَنِّهِ» «8» . انتهى.
__________
(1) ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) .
(2) أخرجه الطبري في «التفسير» (2/ 207) رقم (3155) .
وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 164) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 374) ، وعزاه إلى الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر.
(3) ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) . [.....]
(4) أخرجه الطبري (2/ 212) برقم (3190) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) .
(5) أخرجه الطبري (2/ 212) ، رقم (3189) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 375) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، عن عكرمة.
(6) تقدم تخريجه.
(7) أخرجه مسلم (4/ 2204) كتاب «الجنة وصفة نعيمها وأهلها» باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، حديث (81/ 2877) ، من حديث جابر.
وابن ماجه (2/ 1295) ، كتاب «الزهد» ، باب «التوكل واليقين» رقم (4167) ، والبيهقي (3/ 378) كتاب «الجنائز» ، باب المريض يحسن ظنه بالله- عز وجل- ويرجو برحمته» ، وأحمد (3/ 293- 315- 325- 390) ، وابن حبان (2/ 403) ، كتاب «الرقاق» ، باب ذكر الأمر للمسلم بحسن الظن بمعبوده، مع قلة التقصير في الطاعات رقم (636) ، (2/ 404، 405) ، كتاب «الرقاق» ، باب حث المصطفى صلّى الله عليه وسلم على حسن الظن بمعبودهم جل وعلا، رقم (638) .
(8) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (5/ 377) .

الصفحة 404