كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

يتوهَّم متوهم التخْيير بين ثلاثةِ أيَّامٍ في الحجِّ أو سبعة إِذا رجع، أُزِيلَ ذلك بالجليّة من قوله تعالى: تِلْكَ عَشَرَةٌ.
وكامِلَةٌ «1» قال الحسن بن أبي الحَسَن: المعنى: كاملة الثوابِ «2» ، وقيل: كاملةٌ «3» تأكيدٌ كما تقول: كَتَبْتُ بيَدِي، وقيل: لفظها الإِخبار «4» ، ومعناها الأمر، أي: أكملوها، فذلك فرضها، وقوله تعالى: ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ ... الآيةَ: الإِشارة بذلك على قول الجمهورِ هي إِلى الهَدْي، أي: ذلك الاشتداد والإِلزام، وعلى قول من يرى أن المكِّيَّ لا تجوز له العُمْرة في أشهر الحج، تكون الإِشارة إِلى التمتُّع، وحُكْمِه فكأن الكلام ذلك الترخيصُ لمن لَمْ ويتأيَّد هذا بقوله: لِمَنْ لَمْ لأن اللام أبداً إِنما تجيء مع الرخص «5» ، واختلف الناس في حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ بعد الإِجماع على أهل مكة، وما اتصل بها، فقيل: من تَجِبُ عليه الجمعة بمكَّة، فهو حَضَرِيٌّ، ومن كان أبعد من ذلك، فهو بَدَوِيٌّ، قال ع «6» : فجعل اللفظة من الحضارة، والبداوة.
وقيل: من كان بحيثُ لا يَقْصُرُ الصلاة، فهو حاضرٌ، أي: مشاهدٌ، ومن كان أبعد من ذلك، فهو غائبٌ.
وقال ابن عبَّاس، ومجاهد: أهل الحرم «7» كلّه حاضر والمسجد الحرامِ، ثم أمر تعالى بتقواه على العموم، وحذّر من شديد عقابه.
__________
(1) قال الشافعي في «رسالته» : احتملت أن تكون زيادة في التبيين، واحتملت أن يكون أعلمهم أنّ ثلاثة إذا جمعت إلى سبع كانت عشرة كاملة. ينظر: «الرسالة» (26) .
(2) ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 170) وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 270) .
(3) أخرجه الطبري (2/ 264) ، وذكره البغوي (1/ 170) ، وابن عطية (1/ 270) .
(4) أخرجه الطبري (2/ 264) ، وذكره ابن عطية (1/ 270) ، والبغوي (1/ 171) .
(5) وهذا على قول من قال: إن الإشارة ب «ذلك» المقصود بها: ذلك الترخيص، وأما القائلون بجواز اعتمار المكي في أشهر الحج، فيقولون: إن اللام في قوله تعالى: «لمن» بمعنى «على» ، ويصير المعنى:
وجوب الدم على من لم يكن من أهل مكة، كقوله عليه السلام: «اشترطي لهم الولاء» .
ينظر: «الجامع لأحكام القرآن» ، للإمام القرطبي (2/ 268) .
(6) «المحرر الوجيز» (1/ 271) .
(7) أخرجه الطبري (2/ 265) برقم (3506) ، وذكره ابن عطية (1/ 271) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 391) عن مجاهد، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس.

الصفحة 413